تخطى إلى المحتوى

العلاقة بين الإصابة بكوفيد-19 أثناء الحمل وتطور حالات التوحد لدى الأطفال

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن النساء اللواتي يصبن بفيروس كوفيد-19 أثناء الحمل قد يكنّ أكثر عرضة لإنجاب أطفال يتم تشخيصهم لاحقًا بالتوحد أو باضطرابات عصبية أخرى. هذه النتائج تضيف إلى مجموعة من الدراسات السابقة التي تظهر أن العدوى عمومًا خلال الحمل مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالتوحد لدى الطفل. ومع ذلك، لا تشير الدراسات إلى أن جميع النساء اللواتي يصبن بكوفيد-19 أثناء الحمل سينجبن أطفالًا مصابين بالتوحد.

نتائج الدراسة الحديثة

أجرت الدراسة الحديثة تحليلًا للسجلات الصحية الإلكترونية لأكثر من 18,000 ولادة وقعت بين 1 مارس 2020 و31 مايو 2021. وركزت الدراسة على مقارنة احتمالية تشخيص الأطفال باضطرابات عصبية تنموية بناءً على إصابة الأم بكوفيد-19 أثناء الحمل. ووجدت أن 16.3% من الأطفال الذين ولدوا لأمهات أصبن بالفيروس تلقوا تشخيصًا باضطراب عصبي بحلول سن الثالثة، مقارنة بـ 9.7% من الأطفال الذين لم تصب أمهاتهم بالفيروس.

تضمنت التشخيصات ليس فقط التوحد، ولكن أيضًا اضطرابات في اللغة والكلام، واضطرابات في الوظائف الحركية، وغيرها من الحالات. وبعد التحكم في العوامل المؤثرة، وُجد أن الإصابة بكوفيد-19 أثناء الحمل زادت من احتمالية هذه الحالات بنحو 30%.

تأثير العدوى أثناء الحمل

تضيف هذه الدراسة إلى الأدلة الموجودة التي تشير إلى أن العدوى المختلفة أثناء الحمل، مثل الإنفلونزا أو الحصبة الألمانية، مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالتوحد أو حالات مشابهة لدى الطفل. وبما أن فيروس SARS-CoV-2 نادرًا ما يعبر المشيمة، يشتبه العلماء في أن تفعيل جهاز المناعة لدى الأم الحامل قد يكون المسؤول عن زيادة الخطر.

الدراسات السابقة في الحيوانات والبشر تشير إلى أن العدوى أو الالتهابات الأمومية يمكن أن ترسل إشارات إلى الجنين تؤثر على تطور دماغه.

عوامل التأثير الأخرى

تشير نتائج الدراسة إلى أن الإصابة بكوفيد-19 في الثلث الثالث من الحمل كانت لها أقوى ارتباطات مع زيادة خطر الحالات العصبية التنموية، خاصة لدى الذكور. يُعتبر الثلث الثالث من الحمل وقتًا حرجًا لتطور دماغ الجنين، والذكور عادة ما يتم تشخيصهم بالتوحد بمعدلات أعلى من الإناث.

ومع ذلك، تشير الدراسة إلى بعض القيود، حيث لم يتم التحكم في العوامل المتعلقة بصحة الأم، مثل الأمراض الجسدية أو النفسية التي قد تزيد من خطر الإصابة باضطرابات عصبية لدى الأطفال.

الخاتمة

تسلط النتائج الضوء على أهمية مراقبة صحة الأمهات أثناء الحمل، خاصة في ظل جائحة كوفيد-19. ورغم أن الإصابة بالفيروس تزيد من خطر الإصابة بالتوحد وحالات عصبية أخرى، يبقى الخطر المطلق منخفضًا نسبيًا. من المهم التأكيد على أن التوحد هو طيف معقد من الحالات، وأن العوامل الوراثية والبيئية تلعب دورًا في تطوره. يُشجع البحث على مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين العدوى أثناء الحمل والنمو العصبي للأطفال بشكل أفضل.