تخطى إلى المحتوى

اكتشافات جديدة حول خفافيش الشفاه المهدبة: صيادون كبار في أجسام صغيرة

تعد خفافيش الشفاه المهدبة (Trachops cirrhosus) من الكائنات المفترسة الصغيرة التي تعيش في غابات بنما. وقد قام العلماء بتجهيز عشرين فرداً من هذه الخفافيش بأجهزة تسجيل صغيرة على شكل “حقائب ظهر” ليتسنى لهم دراسة سلوكها الليلي في بيئتها الطبيعية.

التقنيات الفريدة للصيد

كشفت التسجيلات أن هذه الخفافيش تستهدف فرائس كبيرة مثل الضفادع والطيور والثدييات الصغيرة. تستخدم الخفافيش تقنية “الانتظار والترقب” إلى جانب حاسة سمعية حادة تمكنها من اكتشاف حتى أضعف الأصوات التي تصدرها فرائسها.

تستخدم الخفافيش مزيجًا من السمع والرؤية وتحديد الموقع بالصدى للكشف عن الأصوات منخفضة التردد، مما يساعدها في التنصت على نداءات التزاوج للضفادع. هذا المزيج الحسي يمكنها من تحديد مواقع الفرائس الكبيرة والتقاطها بدقة مذهلة.

استثناء لغز في الطبيعة

عادةً ما يرتبط حجم الحيوان بتحديد استراتيجياته في الصيد. الحيوانات الكبيرة مثل الأسود والدببة القطبية تستطيع مطاردة فرائس كبيرة وغنية بالطاقة بسبب بطء معدل الأيض لديها وقدرتها على التحمل في حال فشل الصيد. بالمقابل، الحيوانات الصغيرة تستهلك الطاقة بسرعة وتحتاج إلى الأكل بشكل متكرر، لذا فهي تركز على فرائس أصغر وأوفر.

لكن هناك عدد قليل من أنواع الخفافيش التي تكسر هذه القاعدة. تسعة أنواع من الخفافيش تُعتبر من الحيوانات آكلة اللحوم التي تعتمد بشكل كبير على أكل الفقاريات مثل الضفادع والطيور وحتى الثدييات الصغيرة. الأمر الذي يثير تساؤلات حول كيفية تكيف هذه الكائنات الصغيرة ذات الاحتياطات الطاقية المحدودة مع صيد فرائس كبيرة ونادرة.

السلوك الشبيه بالأسود

وجد الباحثون أن خفافيش الشفاه المهدبة تصرفات أشبه بالقطط الكبيرة. تظل بلا حراك لفترات طويلة بانتظار اللحظة المناسبة للإيقاع بفريستها. وبعد نجاح الصيد، ترتاح الخفافيش لبقية الليل، كما تفعل الأسود والنمور بعد وجبة كبيرة.

نجاح الخفافيش في الصيد كان مذهلاً، حيث نجحت في حوالي 50% من محاولاتها، وهو معدل يتجاوز بكثير معدلات نجاح الحيوانات الكبيرة مثل الأسود والدببة القطبية.

الخبرة وتحسين المهارات

أظهرت الدراسة أن الخفافيش الأكبر سنًا كانت الأكثر مهارة في التعامل مع الفرائس الكبيرة، مما يشير إلى أن مهارة الصيد تتحسن مع الممارسة. هذه الخفافيش معروفة بذاكرتها الطويلة لنداءات الضفادع وقدرتها على تعلم تقنيات جديدة من خلال مراقبة الآخرين.

الخاتمة

تكشف هذه الدراسة عن عالم خفي من الصبر والدقة والبقاء في الظلام، حيث تتحدى خفافيش الشفاه المهدبة المفاهيم التقليدية حول الصيد والحجم. من خلال مزيج من التقنيات الحسية المتطورة والقدرة على التعلم، تثبت هذه المخلوقات الصغيرة أنها صيادون ماهرون قادرون على التغلب على تحديات صيد الفرائس الكبيرة.