منذ عقود، كانت عملية إنتاج الألماس تتطلب تحويل الكربون تحت ضغوط ودرجات حرارة هائلة، حيث يكون الألماس في حالته المستقرة، أو باستخدام ترسيب البخار الكيميائي حيث لا يكون كذلك. لكن البروفيسور إييتشي ناكامورا وفريقه من قسم الكيمياء بجامعة طوكيو اختاروا مسارًا مختلفًا تمامًا. لقد اختبروا تقنية منخفضة الضغط تعتمد على التشعيع الإلكتروني الموجه على جزيء معروف باسم الأدامانتان (C10H16).
البداية مع الأدامانتان
يمتلك الأدامانتان هيكلاً كربونيًا يعكس التركيب الرباعي للألماس، مما يجعله مادة انطلاق جذابة لتكوين الألماس النانوي. ومع ذلك، لتحويل الأدامانتان إلى ألماس، يجب على العلماء إزالة ذرات الهيدروجين بدقة واستبدالها بروابط كربون-كربون، مما يرتب الذرات في شبكة ألماس ثلاثية الأبعاد. على الرغم من أن هذه الطريقة كانت معروفة نظريًا، إلا أن ناكامورا أوضح “أن المشكلة الحقيقية كانت أن لا أحد اعتقد أنها ممكنة”.
مراقبة تكوين الألماس في الوقت الحقيقي
أظهرت الأبحاث السابقة باستخدام مطيافية الكتلة أن تأيين الإلكترونات الفردية يمكن أن يساعد في كسر روابط C-H، لكن هذه الطريقة لم تستطع سوى استنتاج الهياكل في الطور الغازي ولم تتمكن من عزل المنتجات الصلبة. للتغلب على هذا القيد، لجأ فريق ناكامورا إلى المجهر الإلكتروني النافذ (TEM)، وهو أداة يمكنها تصوير المواد بدقة ذرية. قاموا بتعريض بلورات صغيرة من الأدامانتان لأشعة إلكترونية بجهد 80-200 كيلو إلكترون فولت عند درجات حرارة بين 100-296 كلفن في فراغ لعدة ثوانٍ.
تكوين الألماس النانوي تحت الإشعاع
سمح هذا الإعداد للفريق بملاحظة عملية تكوين الألماس النانوي مباشرة. إضافة إلى توضيح كيف يقود التشعيع الإلكتروني عملية البوليمرة وإعادة الهيكلة، كشفت التجربة عن إمكانات المجهر الإلكتروني لدراسة التفاعلات الموجهة في جزيئات عضوية أخرى أيضًا.
تحت التعرض المطول، أنتجت العملية ألماسًا نانويًا شبه كامل بهيكل بلوري مكعب وأقطار تصل إلى 10 نانومترات، مع تحرير غاز الهيدروجين. أظهرت صور المجهر الإلكتروني كيف تحولت سلاسل جزيئات الأدامانتان تدريجيًا إلى ألماس نانوي كروي، مع التحكم في معدل التفاعل من خلال كسر روابط C-H. فشلت الهيدروكربونات الأخرى في إنتاج نفس النتيجة، مما يبرز ملاءمة الأدامانتان الفريدة لنمو الألماس.
فتح آفاق جديدة في العلوم الكيميائية
يفتح هذا الاكتشاف إمكانيات جديدة للتلاعب بالتفاعلات الكيميائية في مجالات مثل الطباعة الإلكترونية، علوم السطح، والمجهرية. يقترح الباحثون أيضًا أن عمليات التشعيع عالية الطاقة قد تفسر كيف تتشكل الألماس بشكل طبيعي في النيازك أو الصخور الغنية باليورانيوم. بالإضافة إلى ذلك، قد تدعم الطريقة تصنيع نقاط الكم المطعمة، وهي مكونات أساسية للحوسبة الكمية وأجهزة الاستشعار المتقدمة.
الخاتمة
يعتبر هذا الإنجاز تحقيقًا لرؤية دامت 20 عامًا. كما وصف ناكامورا، “هذا المثال على تركيب الألماس هو العرض النهائي بأن الإلكترونات لا تدمر الجزيئات العضوية، بل تسمح لها بالخضوع لتفاعلات كيميائية محددة جيدًا، إذا قمنا بتثبيت الخصائص المناسبة في الجزيئات المراد تشعيعها”. قد يعيد هذا الإنجاز تشكيل كيفية استخدام العلماء للأشعة الإلكترونية، مقدماً نافذة أوضح على التحولات الكيميائية التي تحدث تحت التشعيع.