تخطى إلى المحتوى

اكتشاف الشكل الجديد في عالم الرياضيات: النوبيرثيدريون

لطالما أثار التساؤل حول الأشكال الهندسية وقدرتها على التداخل فيما بينها اهتمام العلماء والمفكرين منذ قرون. في القرن السابع عشر، طرح الأمير روبرت من الراين سؤالاً حول إمكانية حفر ثقب في مكعب بحيث يسقط مكعب مماثل من خلاله. في ذلك الوقت، تبين أن الإجابة هي نعم. ومع مرور الزمن، اكتشف العلماء أن هناك أشكالاً ثلاثية الأبعاد أخرى تستطيع تحقيق نفس الخاصية، والتي سميت لاحقاً بأشكال “روبرت”. ومع ذلك، فقد ثبت مؤخراً وجود شكل هندسي لا يمتلك هذه الخاصية، وهو ما أطلق عليه اسم “النوبيرثيدريون”.

قصة اكتشاف النوبيرثيدريون

في عام 2017، افترض الباحثون أن جميع الأشكال ثلاثية الأبعاد ذات الجوانب المسطحة والغير مجوفة، والمعروفة باسم المضلعات المحدبة، تمتلك خاصية روبرت. لكن لم يتمكن أحد من دحض هذه الفرضية حتى الآن. في عام 2025، قدم الباحثان سيرجي يوركيفيتش وجاكوب شتاينينجر شكلاً جديداً أطلقوا عليه اسم “النوبيرثيدريون”، والذي يعد الأول من نوعه في عدم امتلاكه خاصية روبرت.

يتكون النوبيرثيدريون من 90 رأساً، و240 حافة، و152 وجهاً. ما يميز هذا الشكل هو أنه تم تصميمه خصيصاً ليثبت أنه لا يمكن لأي مكعب مماثل أن يمر عبره. تم التحقق من صحته باستخدام برنامج كمبيوتر خاص، حيث أظهر أنه بغض النظر عن كيفية دوران أو تحريك الشكلين المماثلين، لا يمكن لأحدهما أن يسقط عبر الآخر.

التحديات والابتكارات

استغرق الأمر سنوات من البحث والدراسة للوصول إلى هذا الاكتشاف. بدأ يوركيفيتش وشتاينينجر رحلتهما في دراسة خاصية روبرت عندما كانا طلاباً في الجامعة. بعد مشاهدة فيديو على يوتيوب حول مكعب الأمير روبرت، وجدوا أن الأشكال المنتشرة كانت مشكلة مفتوحة في الرياضيات. في عام 2020، كانا أول من اقترح علناً أن ليس كل المضلعات المحدبة تمتلك خاصية روبرت.

لقد استخدم الباحثان مزيجاً من التفكير الرياضي والبرمجة الحاسوبية لتحديد كل المناطق الممكنة في المكعب الخماسي الأبعاد، والذي يمثل جميع الحركات الممكنة للنوبيرثيدريون. هذا النهج الإبداعي والدقيق أثار إعجاب العديد من الباحثين في المجال.

ردود الفعل العلمية

وصف عالم الرياضيات بونجبونثيت تونفو من جامعة شولالونجكورن في تايلاند، وهو متخصص في دراسة خاصية روبرت، هذا الاكتشاف بأنه غير متوقع. لقد كانت الفرضية القائلة بأن جميع المضلعات المحدبة هي روبرت قائمة لسنوات، ولم يكن من المتوقع أن يتم دحضها بهذه السرعة.

هذا الاكتشاف يعد إنجازاً كبيراً في مجال الرياضيات، ويوضح كيف يمكن للتفكير الخلاق والتعاون العلمي أن يؤديا إلى اكتشافات جديدة تغير فهمنا للعالم.

الخاتمة

يعتبر اكتشاف النوبيرثيدريون نقطة تحول في دراسة الأشكال الهندسية ثلاثية الأبعاد. إنه يفتح باباً جديداً لفهم كيفية تفاعل الأشكال الهندسية مع بعضها البعض، ويدفع العلماء لإعادة التفكير في الفرضيات القديمة. إن هذا الإنجاز يبرز أهمية الاستمرار في البحث العلمي والتعاون بين العلماء من مختلف التخصصات، مما يمكن أن يؤدي إلى اكتشافات جديدة تسهم في تقدم العلوم والفهم البشري.