تخطى إلى المحتوى

كيف ساعدت حركة الصفائح التكتونية في تشكيل الحياة على الأرض

لطالما اعتقد العلماء أن فترة المليار سنة المملة كانت هادئة نسبيًا من حيث النشاط البيولوجي والجيولوجي. ولكن دراسة جديدة نشرت في مجلة “Earth and Planetary Science Letters” تقلب هذه الفكرة رأسًا على عقب. تشير الدراسة إلى أن حركة الصفائح التكتونية كانت في الواقع نشطة وفاعلة خلال هذه الفترة، ما أدى إلى تغييرات جذرية في المناخ والبحار، مما مهد الطريق لنشوء حياة أكثر تعقيدًا.

دور الصفائح التكتونية في تطور الحياة

أوضح البروفيسور ديتمار مولر، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن نهجهم يعرض كيف ساعدت الصفائح التكتونية في تشكيل قابلية الأرض للحياة. حيث قاموا بتطوير نموذج جديد للصفائح التكتونية يمتد على 1.8 مليار سنة من تطور الأرض. هذا النموذج أتاح لهم تتبع كيفية تأثير الحدود المتغيرة للصفائح وحواف القارات على تبادل الكربون بين الوشاح والمحيطات والغلاف الجوي.

أظهرت النتائج أن تفكك القارة العملاقة نونا قد أطلق سلسلة من الأحداث الجيولوجية التي أدت إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون البركاني وتوسيع البيئات البحرية الضحلة حيث تطورت الكائنات الحية المعقدة.

تأثير تفكك نونا على المناخ والبحار

عندما بدأت نونا في التفكك قبل حوالي 1.46 مليار سنة، تضاعف طول الرفوف القارية الضحلة إلى حوالي 130,000 كيلومتر. هذه المناطق المائية الضحلة الموسعة دعمت على الأرجح بحارًا غنية بالأكسجين وبيئات معتدلة – وهي بيئات مثالية لازدهار الكائنات الحية المعقدة المبكرة.

في الوقت نفسه، انخفضت الانبعاثات البركانية لثاني أكسيد الكربون، بينما تم تخزين المزيد من الكربون في قشرة المحيط حيث تفاعلت مياه البحار مع الصخور الساخنة على طول الحواف المتباعدة. هذه العملية أزالت ثاني أكسيد الكربون من الماء واحتجزته في رواسب الحجر الجيري، مما أدى إلى تبريد المناخ وتغيير كيمياء المحيط، مهيئة الظروف المناسبة لنشوء حياة أكثر تعقيدًا.

البحار المتوسعة وظهور الحياة المعقدة

وجد الباحثون أن أول دليل أحفوري على الكائنات الحية المعقدة، والذي يعود تاريخه إلى حوالي 1.05 مليار سنة، ظهر في وقت كانت فيه القارات تتفرق والبحار الضحلة تتوسع. ووفقًا للبروفيسور المشارك جوراج فاركاش، كانت هذه الرفوف القارية الشاسعة والبحار الضحلة حاضنات بيئية حاسمة، حيث وفرت بيئات بحرية مستقرة جيولوجيًا وكيميائيًا مع مستويات مرتفعة من المغذيات والأكسجين، مما كان ضروريًا لتطور الحياة المعقدة وتنوعها على كوكبنا.

الخاتمة

تلقي هذه الدراسة الضوء على العلاقة المباشرة بين العمليات العميقة في الأرض وتطور السطح، حيث تبين كيف كانت الصفائح التكتونية ودورة الكربون والتطور البيولوجي متشابكة عبر الزمن العميق. لأول مرة، تم ربط إعادة بناء الصفائح التكتونية من الزمن الجيولوجي العميق بشكل كمي مع دورة الكربون طويلة الأمد ومعالم رئيسية في التطور البيولوجي. من خلال هذه النتائج، يتضح أن الأرض، حتى في فترة المليار سنة المملة المزعومة، كانت تستعد بهدوء لأعظم تحول في الحياة.