أظهرت دراسة حديثة قام بها فريق دولي من الباحثين من جامعة سيدني وجامعة أوروبا في إسبانيا أن الجلسات المستمرة من المشي تقدم حماية أقوى لصحة القلب مقارنة بالنشاط المتقطع. وتم نشر نتائج هذه الدراسة في مجلة Annals of Internal Medicine، حيث استكشفت كيفية تأثير أنماط المشي على صحة الأشخاص الذين لا يمارسون النشاط البدني بشكل عام.
أهمية الجلسات المستمرة من المشي
أوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين يمشون أقل من 8000 خطوة في اليوم، ولكنهم يركزون خطواتهم في جلسة أو جلستين تستمر كل منهما ما بين 10-15 دقيقة، يكون لديهم خطر أقل بكثير من الموت والأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنة بأولئك الذين تتوزع خطواتهم في فترات قصيرة تقل عن خمس دقائق.
ويشير الدكتور ماثيو أحمدي، المؤلف المشارك ونائب مدير مركز ماكنزي للأبحاث القابلة للارتداء في جامعة سيدني، إلى أن التحول من مشي قصير هنا وهناك إلى مشي مستمر وطويل يمكن أن يأتي بفوائد صحية كبيرة للأشخاص الأكثر خمولاً.
التوصيات الصحية حول المشي
يشير الدكتور أحمدي إلى أن هناك اعتقادًا شائعًا بأن الهدف الصحي هو الوصول إلى 10000 خطوة يوميًا، لكن هذا ليس ضروريًا، حيث يوضح أن إضافة واحدة أو اثنتين من جلسات المشي الطويلة في اليوم، تستمر كل منها على الأقل 10-15 دقيقة بوتيرة مريحة ولكن ثابتة، قد تحقق فوائد كبيرة – خاصة للأشخاص الذين لا يمشون كثيرًا.
متابعة أنماط الخطوات على المدى الطويل
شارك في الدراسة 33,560 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و79 عامًا، والذين كانوا يمشون عادة أقل من 8000 خطوة في اليوم ولم يكن لديهم تاريخ سابق من أمراض القلب أو السرطان. ارتدى المشاركون أساور بحثية لقياس عدد خطواتهم وكيفية توزيعها خلال اليوم.
تابع الباحثون نتائجهم الصحية على مدى حوالي ثماني سنوات ووجدوا فروقًا كبيرة في مخاطر القلب والأوعية الدموية بين من يمشون في فترات قصيرة مقابل أولئك الذين يمشون لفترات أطول.
لماذا تعتبر أنماط الخطوات مهمة؟
أشار البروفيسور إيمانويل ستاماتاكيس، مدير مركز ماكنزي للأبحاث القابلة للارتداء، إلى أن التركيز عادة يكون على عدد الخطوات أو الكمية الكلية للمشي، ولكن يتم إغفال الدور الحاسم للأنماط، مثل كيفية تنفيذ المشي.
تظهر هذه الدراسة أن حتى الأشخاص الذين لا يمارسون النشاط البدني بشكل كبير يمكنهم تعزيز صحة القلب عن طريق تعديل أنماط المشي الخاصة بهم للمشي لفترات أطول، ويفضل أن تكون لمدة لا تقل عن 10-15 دقيقة كل مرة.
الخاتمة
تظهر هذه الدراسة بوضوح أن التغييرات البسيطة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في الصحة. إذا كنت تمشي قليلاً، خصص وقتًا للمشي بشكل متكرر وفي جلسات أطول. يمكن أن يكون لهذه التغييرات الصغيرة تأثير كبير، خاصة للأشخاص الأقل نشاطًا. التركيز على كيفية المشي لا يقل أهمية عن عدد الخطوات، مما يسهم في تحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الأمراض القلبية الوعائية.