في اكتشاف علمي جديد، أظهر فريق من الباحثين أن الفطريات قد تكون أقدم مما كان متوقعًا، وأنها قد لعبت دورًا حيويًا في تشكيل البيئة الأرضية. يأتي هذا الاكتشاف كنتيجة لتعاون بين متخصصين من عدة دول ومجالات، بما في ذلك عالم الأحياء التطوري إدوارد أوكانيا.
تاريخ الفطريات: أقدم من المتوقع
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الفطريات ربما كانت موجودة قبل أكثر من مليار سنة، مما يجعلها واحدة من أقدم مجموعات حقيقيات النوى. هذا يعني أنها تسبق ظهور الحيوانات والنباتات البرية متعددة الخلايا بفترات زمنية طويلة. يعتبر هذا الاكتشاف مهمًا لفهم تطور الحياة على الأرض.
الفطريات، التي تشمل الفطر والعفن والكائنات وحيدة الخلية مثل الخمائر، عادة ما تترك وراءها عدد قليل من الأحافير بسبب بنيتها الرخوة والخيطية. لذلك، كان من الصعب على العلماء تتبع تاريخها التطوري بدقة.
مصادر متعددة لإعادة بناء التاريخ التطوري
للتغلب على تحديات نقص الأحافير، استخدم الباحثون مزيجًا من المصادر التكميلية التي تشمل عددًا محدودًا من الأحافير الفطرية المعروفة، وتسلسلات الجينات لأكثر من مائة نوع، وبيانات حول انتقال الجينات الأفقي. هذا الأخير هو عملية غير تقليدية ولكنها كاشفة تساعد في تحديد الأطر الزمنية النسبية للكائنات.
يحدث انتقال الجينات الأفقي عندما ينتقل جين من نوع إلى آخر، مما يشير إلى أن الكائنين كانا موجودين في نفس الوقت. باستخدام هذا المبدأ، تمكن الباحثون من إنشاء جدول زمني تطوري أكثر دقة وتفصيلاً لأنواع الفطريات.
الفطريات: الرواد الأوائل للحياة على اليابسة
تتجاوز النتائج مجرد تحديد التواريخ القديمة، إذ تعيد تشكيل فهمنا للنظم البيئية الأرضية البدائية التي تمثل بشكل ضعيف في السجل الأحفوري. تشير الدراسات إلى أن الفطريات كانت موجودة في البيئات الأرضية قبل 800 مليون سنة على الأقل، وأنها كانت تتفاعل بيئيًا مع أسلاف النباتات البرية متعددة الخلايا.
تشكل الفطريات الحديثة شراكات تكافلية مع معظم النباتات، حيث تزودها بالعناصر الغذائية مقابل الكربوهيدرات. هذه العلاقات القديمة، المعروفة بالميكوريزا، قد تعود إلى بعض أقدم أشكال الحياة على اليابسة.
إعادة تصور الأرض في العصور القديمة
تتحدى هذه الدراسة الفكرة التقليدية التي تصور الأرض في العصور المبكرة ككوكب قاحل حتى ظهور النباتات قبل حوالي 500 مليون سنة. تشير الأدلة الجديدة إلى أن الفطريات كانت نشطة بالفعل منذ مئات الملايين من السنين، تتفاعل مع الأشكال الأولى للحياة وتغير المشهد الطبيعي. من خلال تكسير المعادن وإطلاق العناصر الغذائية والمساعدة في تكوين أولى التربات، لعبت الفطريات القديمة دورًا رئيسيًا في جعل الأرض مكانًا أكثر ملاءمة للحياة المستقبلية.
الخاتمة
بفضل التعاون الوثيق بين خبراء في التطور وعلم الأحفوريات وعلم الأحياء الجزيئية، تم الوصول إلى هذا الاكتشاف الذي يسلط الضوء على أهمية الابتكار متعدد التخصصات. يأمل الفريق الآن في تطبيق نهجه على فروع أخرى من الحياة المعقدة لتحسين فهمنا للتطور بشكل عام. يعد هذا البحث جزءًا من المبادرات الأوسع للجامعة المفتوحة في كتالونيا في الاستدامة الرقمية والرفاهية الكوكبية والابتكار الصحي.