تخطى إلى المحتوى

اكتشاف علمي جديد: دور الجينات التالفة ونمو الخلايا غير المنضبط

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Blood، تم تسليط الضوء على نوعين من سرطانات الدم: متلازمة خلل التنسج النقوي (MDS) وسرطان الدم الليمفاوي المزمن (CLL). هذه الأمراض غالبًا ما تتضمن طفرات في جينين رئيسيين هما ASXL1 وEZH2. عادةً ما تساعد هذه الجينات في تنظيم الجينات الأخرى التي تكون نشطة أو غير نشطة، مما يحافظ على وظيفة الخلية بشكل صحيح. ولكن عندما تتضرر هذه الجينات، يحدث خلل في هذا التحكم، مما يؤدي إلى إنتاج خلايا غير منضبط وتطوير السرطان.

دور الجينات التالفة في نمو السرطان

تعمل العلاجات التقليدية للسرطان عن طريق منع البروتينات الضارة التي تنتجها الجينات المعيبة. ومع ذلك، عندما تمنع الطفرة الجين من إنتاج أي بروتين على الإطلاق، لا يكون هناك هدف يمكن للعلاجات استهدافه. هذا يترك المرضى مع خيارات علاج محدودة وتوقعات سيئة.

وقد أظهرت الدراسة أن الطفرات في الجينات ASXL1 وEZH2 تؤدي إلى نشاط غير طبيعي في تتابعات الحمض النووي المتنقلة المعروفة بعناصر النقل (TEs). هذه العناصر التي كانت تُعتبر غير ذات فائدة سابقًا، تتحول لتصبح نشطة بشكل غير طبيعي، مما يضع الخلايا السرطانية تحت ضغط كبير ويسبب تلفًا في الحمض النووي وهذا يخلق نقطة ضعف يمكن استغلالها بالعلاجات المناسبة.

الاستفادة من الحمض النووي “الخردة”

تتكون نصف الحمض النووي لدينا تقريبًا من تتابعات مكررة تُعرف بعناصر النقل. كانت تعتبر هذه الأجزاء المتنقلة من الحمض النووي غير ذات فائدة. ولكن الباحثين في كينغز اكتشفوا أنه عندما تتضرر الجينات ASXL1 وEZH2، تصبح هذه العناصر نشطة بشكل غير طبيعي مما يؤدي إلى ضغط على الخلايا السرطانية وتلف في الحمض النووي.

الأدوية المعروفة بمثبطات PARP، والتي تُستخدم بالفعل في علاج أنواع أخرى من السرطان، مصممة لمنع الخلايا من إصلاح الحمض النووي التالف. في هذه الدراسة، اكتشف الباحثون أن هذه الأدوية تعمل بطريقة مختلفة عندما تكون عناصر النقل نشطة. عندما تتحرك هذه العناصر داخل الجينوم، فإنها تُحدث كسورًا في الحمض النووي. وعادةً ما تساعد بروتينات PARP في إصلاح هذا التلف، ولكن عندما تعوق مثبطات PARP عملية الإصلاح هذه، يتراكم تلف الحمض النووي حتى تموت الخلايا السرطانية.

تحويل “الحمض النووي الخردة” إلى حليف قوي

قال البروفيسور تشي واي إريك سو من كلية كينغز في لندن: “هذا الاكتشاف يقدم أملًا جديدًا للمرضى المصابين بالسرطانات التي يصعب علاجها من خلال استخدام الأدوية الموجودة بطرق جديدة تمامًا، وتحويل ما كان يعتبر سابقًا حمضًا نوويًا عديم الفائدة إلى هدف قوي للعلاج”.

وعلى الرغم من أن الدراسة كانت تركز على سرطانات الدم مثل MDS وCLL، إلا أن الباحثين يعتقدون أن نفس المبدأ يمكن أن ينطبق على أنواع أخرى من السرطانات التي تحتوي على طفرات جينية مماثلة. وإذا تأكدت هذه الاستراتيجية، فقد تمتد استخدامات مثبطات PARP لتشمل مجموعة واسعة من السرطانات، مما يفتح طرقًا جديدة للعلاج ويمنح المرضى مزيدًا من الخيارات العلاجية.

الخاتمة

تُظهر الدراسة الحديثة كيف يمكن للبحث العلمي أن يغير من طرق تعاملنا مع الأمراض المعقدة مثل السرطان. من خلال فهم دور الجينات التالفة وعناصر النقل، يُظهر الباحثون كيف يمكن تحويل التحديات إلى فرص علاجية. إذا تم تأكيد هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فقد نشهد تحولًا كبيرًا في كيفية علاج السرطانات التي كانت تعتبر سابقًا صعبة العلاج. هذا الاكتشاف يمنح الأمل للعديد من المرضى حول العالم، ويضع الأساس لمستقبل يعج بالاكتشافات الطبية الجديدة التي تستند إلى فهم أعمق للجينوم البشري.