تخطى إلى المحتوى

فهم جديد لحساسية الجلوتين غير المرتبطة بالداء البطني

في مراجعة شاملة نشرت في مجلة لانسيت، تم تحليل الدراسات الموجودة حول حساسية الجلوتين غير المرتبطة بالداء البطني (NCGS). سعى الباحثون إلى توضيح سبب شعور بعض الأشخاص بأعراض بعد تناول الأغذية التي تحتوي على الجلوتين رغم عدم إصابتهم بالداء البطني. تتضمن الأعراض الشائعة الانتفاخ وألم البطن والإرهاق بين أولئك الذين يبلغون عن حساسية الجلوتين.

الأعراض ليست ناجمة عن الجلوتين

أوضحت الأستاذة المشاركة جيسيكا بيسيكيرسكي من جامعة ملبورن، التي قادت الدراسة، أن النتائج تتحدى الافتراضات القديمة حول الحالة. على عكس الاعتقاد السائد، فإن معظم الأشخاص الذين يعانون من NCGS لا يتفاعلون حقيقة مع الجلوتين. أظهرت النتائج أن الأعراض غالباً ما تسببها الكربوهيدرات القابلة للتخمير، المعروفة باسم FODMAPs، أو مكونات أخرى في القمح، أو توقعات الناس وتجاربهم السابقة مع الطعام.

عندما قارن الباحثون ردود الفعل في دراسات محكمة، وجدوا أن عدداً قليلاً فقط من الأشخاص أظهروا ردود فعل حقيقية للجلوتين. بشكل عام، لم تكن ردود الفعل مختلفة عن تلك التي يسببها الدواء الوهمي.

تعريف جديد لحساسية الجلوتين

أوضحت بيسيكيرسكي أن الأدلة الحديثة تظهر أن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي (IBS) والذين يعتقدون أنهم حساسين للجلوتين غالباً ما يتفاعلون بطرق مماثلة مع الجلوتين والقمح والدواء الوهمي. هذا يشير إلى أن كيفية توقع الناس وتفسيرهم لأحاسيس الأمعاء يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أعراضهم.

تشير النتائج إلى أن NCGS جزء من طيف أوسع للتفاعل بين الأمعاء والدماغ، وهو مرتبط بشكل أوثق بحالات مثل IBS أكثر من اضطراب الجلوتين.

الآثار على الصحة العامة والعلاج

قال فريق البحث، الذي شمل علماء من أستراليا وهولندا وإيطاليا والمملكة المتحدة، إن النتائج لها عواقب مهمة على كيفية إدارة الأعراض المتعلقة بالأمعاء. يمكن أن تؤثر على التشخيص الطبي والنصائح الغذائية، بالإضافة إلى رسائل الصحة العامة المستقبلية.

قالت بيسيكيرسكي إن ملايين الأشخاص حول العالم يتجنبون الجلوتين معتقدين أنه يضر بأمعائهم، غالباً بعد تجربة أعراض حقيقية تتراوح من عدم الراحة الخفيفة إلى الضيق الشديد. تحسين الفهم العلمي والسريري لحالة تؤثر على ما يصل إلى 15 في المائة من سكان العالم أمر بالغ الأهمية.

نحو تشخيص أدق ورعاية شخصية

قال الأستاذ المشارك جيسون تاي دين، مدير مركز سنو للصحة المناعية وأخصائي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى رويال ملبورن، إن الفهم المحدث سيساعد الأطباء على تحديد وعلاج الأشخاص الذين يعانون من NCGS بشكل أفضل. تمييز NCGS عن الحالات المتعلقة بالأمعاء ضروري للأطباء لتقديم تشخيص دقيق ورعاية فردية، بالإضافة إلى علاج الأسباب الكامنة.

تدعم هذه المراجعة نهجًا أكثر تخصيصًا وقائمًا على الأدلة لصحة الأمعاء وتجنب القيود الغذائية غير الضرورية.

إعادة التفكير في رسائل الجلوتين

أضافت بيسيكيرسكي أن الإدارة الناجحة لـ NCGS يجب أن تجمع بين التغييرات الغذائية والدعم النفسي مع الحفاظ على التغذية السليمة. نود أن نرى رسائل الصحة العامة تتحول بعيدًا عن السرد الذي يفيد بأن الجلوتين ضار بطبيعته، حيث تظهر هذه الأبحاث أن هذا ليس هو الحال في كثير من الأحيان.

تدعو هذه النتائج أيضًا إلى تحسين أدوات التشخيص، وتوفير مسارات سريرية أكثر صرامة وتمويل الأبحاث في هذا المجال، بالإضافة إلى تحسين التعليم العام ووضع العلامات الغذائية.

الخاتمة

تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية إعادة النظر في فهمنا لحساسية الجلوتين غير المرتبطة بالداء البطني وارتباطها بحالات أخرى مثل متلازمة القولون العصبي. تشير النتائج إلى الحاجة إلى تشخيص أكثر دقة ورعاية شخصية للأشخاص المتأثرين، والتأكيد على الابتعاد عن فرض قيود غذائية غير ضرورية. كما تدعو الدراسة إلى تحسين أدوات التشخيص والتعليم العام للتعامل بشكل أفضل مع هذه الحالة التي تؤثر على نسبة كبيرة من السكان.