تخطى إلى المحتوى

اكتشاف جديد في جينات الصمم يعزز آفاق العلاجات المستقبلية

يعد اكتشاف الطفرة الجينية الجديدة المرتبطة بالصمم إنجازًا مهمًا في مجال الأبحاث الوراثية. وعلى الرغم من أن هذه الدراسة تركزت على مجموعة نادرة من الطفرات في جين CPD، إلا أن نتائجها تحمل أبعادًا أوسع قد تؤثر على فهمنا لفقدان السمع المرتبط بالتقدم في العمر.

العلاقة بين جين CPD وفقدان السمع

بدأ الباحثون بفحص جين CPD بعد تحديد مجموعة غير عادية من الطفرات في ثلاث عائلات تركية غير مرتبطة تعاني من فقدان السمع الحسي العصبي، وهي حالة وراثية تؤدي إلى الصمم الدائم. يُشخص غالبًا هذا النوع من فقدان السمع في مرحلة الطفولة المبكرة، وكان يعتبر لوقت طويل غير قابل للعلاج. على الرغم من أن المساعدات السمعية وزرع القوقعة يمكن أن تحسن إدراك الصوت، إلا أنه لا يوجد علاج طبي مباشر لإصلاح الضرر الأساسي.

عندما وسع العلماء بحثهم في قواعد البيانات الجينية، اكتشفوا أن الأفراد الذين لديهم طفرات أخرى في جين CPD أظهروا أيضًا علامات فقدان السمع المبكر، مما يعزز الرابط بين هذا الجين ووظيفة السمع.

كيف يحمي جين CPD الخلايا الحسية

لفهم كيفية تأثير جين CPD على السمع، أجرى الفريق تجارب باستخدام الفئران. ينتج جين CPD بشكل طبيعي إنزيمًا مسؤولًا عن إنتاج الحمض الأميني أرجينين، والذي يساعد بدوره في تكوين أكسيد النيتريك، وهو ناقل عصبي رئيسي يشارك في الإشارات العصبية. في الأذن الداخلية، تعطل الطفرات في جين CPD هذه العملية، مما يؤدي إلى إجهاد أكسيدي وموت الخلايا الحسية الشعرية الحساسة التي تكتشف اهتزازات الصوت.

أوضح زاي أن جين CPD يحافظ على مستوى الأرجينين في الخلايا الشعرية للسماح بسلسلة سريعة من الإشارات من خلال توليد أكسيد النيتريك. وهذا هو السبب في أن هذه الخلايا الشعرية تكون أكثر حساسية أو عرضة لفقدان جين CPD.

تجارب ذبابة الفاكهة تكشف عن علاجات محتملة

استخدم الباحثون أيضًا ذبابة الفاكهة كنموذج لاستكشاف تأثير طفرات جين CPD على السمع. أظهرت الذبابات التي تحمل الجين المعيب سلوكيات تتسق مع خلل في الأذن الداخلية، مثل ضعف السمع ومشاكل التوازن.

لاختبار العلاجات المحتملة، جرب العلماء نهجين. الأول كان توفير مكملات الأرجينين لتعويض ما فقد بسبب عيب الجين. والثاني كان استخدام عقار السيلدينافيل (فياغرا)، والذي يعرف بتحفيز أحد مسارات الإشارة التي تعطل بسبب انخفاض أكسيد النيتريك. وقد حسنت كلا المعالجتين بقاء الخلايا المستمدة من المرضى وقللت من أعراض فقدان السمع في ذباب الفاكهة.

أشار زاي إلى أن هذا الاكتشاف له تأثير عميق نظرًا لأن الباحثين لم يفهموا فقط الآلية الخلوية والجزيئية الأساسية لهذا النوع من الصمم، بل وجدوا أيضًا مسارًا علاجيًا واعدًا للمرضى. يعد هذا مثالًا جيدًا على جهودنا لإعادة استخدام الأدوية المعتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء لعلاج الأمراض النادرة.

الخاتمة

في الختام، تُظهر هذه الدراسة البارزة قيمة النماذج الحيوانية مثل ذبابة الفاكهة في دراسة الأمراض العصبية، بما في ذلك الحالات المرتبطة بالتقدم في العمر. كما أنها تسلط الضوء على أهمية مواصلة البحث في كيفية عمل إشارة أكسيد النيتريك في نظام الأذن الداخلية الحسي. يخطط الباحثون لمواصلة دراسة مدى شيوع طفرات جين CPD في مجموعات سكانية أوسع وما إذا كانت قد تساهم في أشكال أخرى من فقدان السمع. هذا البحث يفتح آفاقًا جديدة لفهم الأمراض الوراثية وتطوير علاجات فعالة لها.