في خطوة جديدة ومبتكرة في علم الفلك، تمكن فريق من الباحثين بقيادة جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس من تحقيق دقة غير مسبوقة في تفاصيل نجم بيتا كانيس مينوريس باستخدام تلسكوب واحد فقط. يعتمد هذا الإنجاز على جهاز ثوري يسمى الفانوس الضوئي، الذي يتيح للتلسكوب التقاط الصور بأعلى دقة ممكنة. هذه الطريقة الجديدة قد تفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف الأجرام السماوية الأصغر والأبعد، مما يساهم في فهم أعمق لبنية الكون واكتشافات جديدة.
استخدام الفانوس الضوئي في علم الفلك
تقليديًا، يعتمد علماء الفلك على ربط تلسكوبات متعددة معًا للحصول على أوضح الصور للنجوم والمجرات البعيدة. ولكن باستخدام الفانوس الضوئي، يمكن الآن الاستفادة بشكل أفضل من الضوء الذي يجمعه تلسكوب واحد لإنتاج صور عالية الدقة بشكل استثنائي. يقوم الفانوس الضوئي بتقسيم الضوء النجمي إلى قنوات دقيقة تلتقط الأنماط الفراغية الدقيقة. ثم تُستخدم تقنيات حسابية متقدمة لدمج هذه القنوات وإعادة بناء صورة عالية الدقة مليئة بالتفاصيل التي كانت ستضيع لولا ذلك.
لقد تم تصميم وبناء هذا الجهاز بالتعاون بين جامعتي سيدني وفلوريدا الوسطى، ويشكل جزءًا من أداة تم تطويرها بقيادة مرصد باريس وجامعة هاواي. يتم تركيب هذا النظام على أداة التكيف البصري المتطرف في تلسكوب سوبارو في هاواي، الذي تديره المرصد الفلكي الوطني لليابان.
تحديات التغلب على التشويش الجوي
واجه الباحثون تحديًا كبيرًا في البداية: الاضطرابات في الغلاف الجوي للأرض. نفس التأثير الذي يجعل الأفق البعيد يبدو متموجًا في يوم حار يتسبب في تذبذب وتشويه ضوء النجوم أثناء مروره عبر الهواء. لتصحيح ذلك، استخدم فريق تلسكوب سوبارو تقنية البصريات التكيفية، التي تعدل باستمرار لإلغاء هذه التشويشات وتثبيت موجات الضوء في الوقت الفعلي.
كان الفانوس الضوئي حساسًا للغاية لتذبذبات الجبهة الموجية، مما دفع الباحثين إلى تطوير تقنية جديدة لمعالجة البيانات لتصفية الاضطرابات الجوية المتبقية. بفضل هذه الجهود، تمكن الفريق من قياس تحولات الألوان في موقع الضوء النجمي بدقة تصل إلى خمسة أضعاف ما كان ممكنًا من قبل.
استكشاف بيتا كانيس مينوريس بتفاصيل مذهلة
اختبر الفريق تقنيتهم من خلال مراقبة النجم بيتا كانيس مينوريس، الذي يبعد حوالي 162 سنة ضوئية في كوكبة كانيس مينور. هذا النجم محاط بقرص هيدروجين دوار بسرعة. بينما يتحرك الغاز في القرص، يظهر الجانب الذي يدور نحو الأرض باللون الأزرق، بينما يبدو الجانب الذي يبتعد باللون الأحمر، نتيجة لتأثير دوبلر.
باستخدام طرق حسابية جديدة، اكتشف الباحثون عدم تماثل في القرص لم يكن متوقعًا، مما يتطلب من علماء الفلك نمذجة هذه الأنظمة لشرح وجوده.
الخاتمة
يمثل هذا النهج المبتكر نقلة نوعية في كيفية رؤية العلماء للكون. بفضل الفانوس الضوئي والبصريات التكيفية، يمكن الآن استكشاف الأجرام السماوية الأصغر والأبعد بوضوح غير مسبوق. على الرغم من التحديات التقنية، أثبت هذا المشروع أن التعاون والتكنولوجيا يمكن أن يتخطيا الحدود التقليدية للفهم الفلكي، مما يفتح الباب أمام حل ألغاز كونية قديمة وربما الكشف عن ألغاز جديدة.