يُعتبر مرض الزهايمر من الأمراض العصبية التي تؤثر بشكل كبير على الذاكرة والوظائف الإدراكية. إلا أن ما يثير الاهتمام هو كيف يُعيد هذا المرض تشكيل ساعة الدماغ الداخلية، مما يؤثر على الإيقاع اليومي لمئات الجينات المرتبطة بصحة الدماغ. تُشير الأبحاث الحديثة إلى أن تراكم البروتينات الأميلويدية في الفئران يؤدي إلى اضطرابات في النشاط الجيني اليومي للخلايا المناعية والداعمة في الدماغ، وهي الميكروغليا والأستروسيتات.
الإيقاع اليومي وتأثيره على الجينات
الاضطراب في الإيقاع اليومي يؤثر بشكل مباشر على الجينات المسؤولة عن عملية تنظيف المخلفات والالتهابات، مما قد يسرع من عملية التنكس العصبي. تكمن أهمية هذه الاكتشافات في أنها تفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية تأثير مرض الزهايمر على الإيقاع الجيني اليومي وإمكانية تطوير علاجات تستهدف استعادة هذا الإيقاع وتأخير تقدم المرض.
أظهرت الدراسات أن هناك أكثر من نصف الجينات المرتبطة بمرض الزهايمر يتم التحكم فيها بانتظام من قبل الإيقاع اليومي، ويتعرض هذا التحكم للخلل في نماذج المرض. وهذا يشير إلى أن تعديل أو تقوية هذه الإيقاعات يمكن أن يقلل من تراكم الأميلويد والالتهاب.
الأبحاث والمكتشفات الحديثة
قاد الباحث إريك س. ميوزيك من جامعة واشنطن في سانت لويس دراسة مهمة حيث اكتشفوا أن الإيقاعات اليومية في خلايا الدماغ تتعطل في مرض الزهايمر، مما يؤدي إلى تغييرات في كيفية ومتى تنظم مئات الجينات الوظائف الرئيسية في الدماغ. نُشرت هذه النتائج في مجلة Nature Neuroscience، مما يشير إلى أن التحكم في هذه الإيقاعات اليومية أو تصحيحها يمكن أن يكون وسيلة محتملة لعلاج المرض.
تتضمن هذه الدراسة تحليل تعبير الجينات في أدمغة الفئران التي تعاني من تراكمات البروتينات الأميلويدية، والتي تحاكي المراحل المبكرة من مرض الزهايمر، بالإضافة إلى أدمغة الحيوانات السليمة والشابة والفئران المسنة التي لا تعاني من تراكمات الأميلويد.
التحديات المستقبلية والآفاق العلاجية
تُظهر الدراسة أن تراكمات الأميلويد تتسبب في اضطراب الإيقاعات اليومية لمئات الجينات في خلايا الدماغ المعروفة باسم الميكروغليا والأستروسيتات بطرق تختلف عن تلك الناجمة عن الشيخوخة وحدها. الميكروغليا هي جزء من الاستجابة المناعية للدماغ، حيث تتولى تنظيف المواد السامة والخلايا الميتة، بينما تلعب الأستروسيتات دورًا في دعم وحفظ التواصل بين الخلايا العصبية.
الاضطراب في الإيقاع اليومي لا يؤدي إلى توقف كامل للجينات المعنية، بل يحول التسلسل المنظم للأحداث إلى فوضى، مما قد يضعف من تزامن وظائف خلايا الدماغ، مثل تنظيف الأميلويد.
الخاتمة
تشير النتائج إجمالاً إلى ضرورة استكشاف العلاجات التي تستهدف الإيقاعات اليومية في خلايا الميكروغليا والأستروسيتات لدعم وظيفة الدماغ الصحية. يفتح هذا الباب أمام الباحثين لفهم أعمق لكيفية تحسين النظام اليومي للوقاية من تراكم الأميلويد والجوانب الأخرى لمرض الزهايمر.