تخطى إلى المحتوى

المذنب 3I/ATLAS: ظاهرة كونية تثير فضول العلماء

يعتبر المذنب 3I/ATLAS من الظواهر الكونية النادرة التي تثير اهتمام العلماء وعشاق الفضاء على حد سواء. بكونه ثالث جسم بينجمي معروف يمر عبر نظامنا الشمسي، يشكل هذا المذنب موضوعًا مثيرًا للدراسة والمراقبة. من خلال الصور الحديثة التي التقطها تلسكوب جيميني نورث في هاواي وتلسكوب تو-ميتر توين في تينيريفي، تتضح التفاصيل الفريدة لهذا الزائر الكوني.

خصائص المذنب 3I/ATLAS

المذنب 3I/ATLAS يتميز بنواة مركزية جليدية وصخرية تظهر في الصور كنقطة سوداء كبيرة محاطة بتوهج أبيض يمثل الغلاف الجوي للمذنب أو الكوما. تتجه النفاثة، التي تظهر بلون أرجواني في الصور، نحو الشمس، مما يعكس السلوك المعتاد للمذنبات عند تعرضها لحرارة الشمس.

تُظهر الصور أيضاً أن هذا المذنب يبعث نفاثة من الجليد والغبار باتجاه الشمس نتيجة لتسخين الشمس لسطحه. إن هذه الظاهرة ليست غريبة إذ أن المذنبات في النظام الشمسي تتصرف بشكل مشابه عند الاقتراب من الشمس.

مراقبة الظاهرة الفلكية

في 15 أكتوبر، تلقى الفلكيون إشعارًا حول النفاثة من خلال تلغرام الفلكيين، وهي خدمة إعلان للمجتمع الفلكي. تم التقاط لقطات للنفاثة في 2 أغسطس، حيث جمعت 159 تعرضًا لمدة 50 ثانية لكل منها باستخدام تلسكوب تو-ميتر توين في مرصد تيد في جزر الكناري.

صرح ميغيل سيرا-ريكارت، الفيزيائي الفلكي ومدير العلوم في مؤسسة لايت بريدجز، بأن هذا السلوك هو العادي للمذنبات، مشيرًا إلى أن ذيل المذنب يشير أيضًا بعيدًا عن الشمس.

تفسير الظاهرة العلمية

عندما تقترب المذنبات من الشمس، تبدأ بعض أجزائها في التسخين بسرعة أكبر من الأجزاء الأخرى. إذا كان هناك منطقة أضعف على سطح المذنب، يمكن للغازات المذوبة تحت السطح أن تنفجر، مكونة نفاثات متجهة نحو الشمس.

تشير التقديرات إلى أن النفاثة يمكن أن تصل إلى 10,000 كيلومتر من سطح المذنب، وهي مسافة تزيد عن ضعف المسافة عبر أكبر أجزاء الولايات المتحدة. تتكون النفاثة غالبًا من ثاني أكسيد الكربون وجزيئات الغبار، على غرار ما رصدته تلسكوب جيمس ويب الفضائي في أغسطس.

التأثيرات المستقبلية لهذه الظاهرة

يمكن أن تؤدي هذه النفاثات إلى انتشار المواد على هيئة مروحة مع دوران نواة المذنب. سيبقى بعض هذه المواد في الكوما، بينما سيسقط الباقي في ذيل المذنب نتيجة الضغط من الشمس أو الرياح الشمسية التي تدفعها إلى هناك.

المذنب C/2020 F3 NEOWISE، الذي كان مرئيًا بالعين المجردة، أظهر سلوكًا مشابهًا في عام 2020 كما هو موضح في صور تلسكوب هابل الفضائي.

الخاتمة

المذنب 3I/ATLAS يمثل فرصة نادرة للعلماء لدراسة جسم بينجمي في نظامنا الشمسي. من خلال المراقبة المكثفة والبحث العلمي، يمكن أن تساعد هذه الظاهرة في تعميق فهمنا للمذنبات والسلوكيات الكونية. هذه الدراسات تقدم رؤى جديدة ومثيرة حول كيفية تأثير الشمس على الأجسام السماوية، مما يعزز الفهم الشامل للظواهر الفلكية.