تخطى إلى المحتوى

روبوت ياباني متحول يغير قواعد اللعبة على سطح القمر

شهدت رحلة الروبوت الياباني المتحول “سورا-كيو” إلى القمر إنجازات تقنية غير مسبوقة، حيث نجح هذا الروبوت الصغير في تحقيق مهام معقدة رغم حجمه المذهل الذي لا يتعدى بضعة سنتيمترات. وقد أظهر “سورا-كيو” قدرة مدهشة على التنقل الذاتي والاتصال اللاسلكي مع مركبة هبوط أخرى، مما يشير إلى مستقبل واعد للروبوتات القمرية المصغرة.

تصميم مبتكر من شركات متعددة

تم تطوير روبوت “سورا-كيو” بالتعاون بين وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا)، وشركة سوني، وجامعة دوشيشا، وشركة تاكارا-تومي المتخصصة في صناعة الألعاب. وقد استلهم تصميم هذا الروبوت من الخبرة المكتسبة في تطوير ألعاب الأطفال المتحولة، مثل “ترانسفورمرز”، مما أتاح له القدرة على التحول من كرة إلى مركبة ذات عجلتين.

تم تجهيز الروبوت بكاميرا بين العجلات وذيل يعمل كمثبت خلفي، مما يتيح له التنقل بحرية على سطح القمر والتقاط صور ملونة لموقع الهبوط والبيئة المحيطة. وقد هبطت المركبة “سليم”، التي نقلت الروبوت، بالقرب من فوهة “شيولي” الكبيرة، مما أتاح للروبوت فرصة استكشاف هذا الموقع الجغرافي المهم.

مهمة “سورا-كيو” على سطح القمر

في ديسمبر 2023، انطلقت مركبة “سليم” في مهمة استكشاف القمر، حيث كانت مهمتها الأساسية هي الهبوط بنجاح على سطح القمر وإطلاق الروبوتات المصغرة، وقد تحقق ذلك في يناير 2024. كان “سورا-كيو”، المعروف أيضًا باسم “LEV-2″، واحدًا من هذه الروبوتات إلى جانب جهاز آخر يعرف باسم “LEV-1″، الذي يعتمد على القفز للتنقل.

تركزت مهمة الروبوتات على التعاون في جمع البيانات وإرسالها إلى الأرض. ورغم أن حجمها الصغير يفرض بعض القيود على التكنولوجيا التي يمكن تضمينها، إلا أن التعاون بينهما أتاح تحقيق أهداف الاستكشاف بشكل فعال.

التحديات والإنجازات

تتمثل إحدى أكبر التحديات التي واجهت هذه المهمة في تحقيق الاستقلالية في التنقل. استطاع “سورا-كيو” تجاوز العقبات المختلفة مثل الفوهات والتضاريس غير المستوية باستخدام الصور التي تلتقطها الكاميرا، دون الحاجة إلى تدخل من مركز التحكم الأرضي.

ومع ذلك، انتهت المهمة في وقت أبكر من المتوقع، حيث توقفت الاتصالات مع الروبوت بعد حوالي 100 دقيقة من التشغيل، ربما بسبب تلف في “LEV-1” أو نفاد بطاريته، مما حال دون إرسال المزيد من البيانات إلى الأرض.

الخاتمة

تعتبر تجربة “سورا-كيو” خطوة هامة نحو تطوير روبوتات قمرية مستقلة وفعالة يمكنها الوصول إلى مواقع يصعب على المركبات الكبيرة الوصول إليها. ورغم التحديات التي واجهتها هذه الروبوتات الصغيرة، إلا أن نجاحها في تنفيذ المهام الموكلة إليها يفتح الأفق أمام ابتكارات مستقبلية في استكشاف الفضاء.