تشير دراسة حديثة إلى أن البالغين الأكبر سناً الذين يعانون من أمراض اللثة قد يكونون أكثر عرضة لظهور علامات تلف المادة البيضاء في الدماغ، وهو تغير يرتبط بتراجع الذاكرة، ومشاكل التوازن، وزيادة خطر السكتة الدماغية.
ما هي المادة البيضاء في الدماغ؟
المادة البيضاء هي مجموعة من الألياف العصبية التي تسهم في ربط أجزاء مختلفة من الدماغ ببعضها البعض، مما يتيح الاتصال الفعال بين هذه الأجزاء. تعتبر المادة البيضاء أساسية لوظائف الدماغ الإدراكية والحركية، وأي تلف فيها يمكن أن يؤثر على الذاكرة والتفكير والتوازن والتنسيق.
تظهر الأضرار في المادة البيضاء عادةً على شكل مناطق مضيئة في صور الرنين المغناطيسي، وتعرف هذه المناطق باسم “النقاط المضيئة في المادة البيضاء”.
الدراسة الجديدة: منهجية ونتائج
شملت الدراسة 1,143 بالغاً بمتوسط أعمار يبلغ 77 عاماً. وأجرى كل مشارك فحصاً للأسنان للتحقق من وجود أمراض اللثة. وقد بينت النتائج أن 800 من المشاركين يعانون من أمراض اللثة بينما 343 لا يعانون منها.
أظهرت صور الرنين المغناطيسي أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض اللثة لديهم نقاط مضيئة في المادة البيضاء بنسبة أعلى مقارنةً بمن لا يعانون منها. حيث بلغ متوسط حجم هذه النقاط 2.83% من إجمالي حجم الدماغ للأشخاص الذين لديهم أمراض اللثة، مقارنةً بـ 2.52% لمن لا يعانون منها.
العلاقة بين التهاب الفم وصحة الدماغ
تشير النتائج إلى أن الالتهاب الفموي قد يلعب دورًا في صحة الدماغ، حيث يُعتقد أن الالتهابات المزمنة مثل التهاب اللثة قد تسهم في تلف الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ، مما يؤدي إلى ظهور النقاط المضيئة في المادة البيضاء.
بينما لم تثبت الدراسة علاقة سببية مباشرة بين أمراض اللثة وتلف المادة البيضاء، إلا أنها تسلط الضوء على ارتباط محتمل يجب دراسته بشكل أعمق في المستقبل.
الوقاية والعناية بصحة الفم
يؤكد الباحثون على أهمية الحفاظ على صحة الفم كوسيلة محتملة لحماية صحة الدماغ. يعتبر التهاب اللثة مرضًا يمكن الوقاية منه ومعالجته، وإذا أكدت دراسات مستقبلية هذه العلاقة، فقد يفتح ذلك مجالًا جديدًا للحد من أمراض الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ عن طريق استهداف الالتهاب الفموي.
الخاتمة
تسلط الدراسة الضوء على الرابط المحتمل بين صحة الفم وصحة الدماغ، مشيرة إلى أهمية العناية بصحة الفم كجزء من الرعاية الصحية الشاملة للدماغ. ومع أن النتائج لا تثبت علاقة سببية، إلا أنها تفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث لاستكشاف كيفية تأثير التهاب اللثة على صحة الدماغ، وضرورة اتخاذ خطوات فعالة في العناية بصحة الفم للحد من المخاطر المرتبطة بتدهور وظائف المخ.