تخطى إلى المحتوى

دور المرونة النفسية في إدارة الألم المزمن وتعزيز النشاط البدني

تشير دراسة جديدة من جامعة بورتسموث إلى أن الطريقة التي يفكر بها الأفراد ويتعاملون مع الألم المزمن لها أهمية أكبر من شدة الألم نفسه في تحديد مستويات النشاط البدني. ووجد الباحثون أن الأفراد الذين يتمتعون بمرونة نفسية عالية – القدرة على الحفاظ على الأداء الإيجابي رغم الألم – كانوا أكثر نشاطاً بشكل ملحوظ مقارنةً بأولئك الذين لديهم مرونة أقل.

أهمية المرونة النفسية في مواجهة الألم

تعتبر المرونة النفسية عنصراً محورياً في كيفية تعامل الأفراد مع الألم المزمن. تشير الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بمرونة نفسية يمكنهم الحفاظ على الهدوء والتفاؤل، مما يساعدهم على التغلب على التحديات التي يفرضها الألم. فبينما قد يكون الألم شديداً، فإن القدرة على التكيف معه والتفكير بإيجابية تلعب دوراً مهماً في تحديد مدى النشاط البدني الذي يمكن الحفاظ عليه.

يوضح الدكتور نيلز نيديرستراسر، المشرف على الدراسة، أن الأفراد الذين يتمتعون بمرونة نفسية يمكنهم المحافظة على نشاطهم البدني بشكل أكبر بغض النظر عن شدة الألم. وهذا يشير إلى أن التركيز على بناء المرونة النفسية قد يكون أكثر فاعلية من التركيز على تقليل الألم وحده.

العوامل النفسية وتأثيرها على النشاط البدني

أظهرت الدراسة أن العوامل النفسية مثل الخوف من الحركة والحساسية للألم لم يكن لها تأثير كبير بمجرد أخذ المرونة النفسية في الاعتبار. هذا يعني أن التفكير في الألم وكيفية التعامل معه قد يكون لهما تأثير أكبر من الألم نفسه في تحديد مستويات النشاط.

وتبين الدراسة أن المرونة النفسية تبقى عاملاً رئيسياً يؤثر في النشاط حتى عند أخذ شدة الألم في الحسبان، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى بناء المرونة بدلاً من التركيز فقط على تقليل الألم.

الإمكانات العلاجية لبناء المرونة النفسية

يمكن أن تؤدي التدخلات التي تركز على بناء المرونة النفسية إلى تحسين إدارة الألم المزمن وتعزيز الصحة العامة. وتؤكد الدراسة على ضرورة التحول من التركيز على العوامل السلبية مثل الخوف من الحركة إلى فهم قوة المرونة النفسية الإيجابية في إدارة الألم.

يمكن أن تشمل برامج الوقاية من الألم التمارين الرياضية وإدارة الوزن ودعم العدالة الاجتماعية، مما يعزز من تأثير المرونة النفسية على الصحة العامة.

الخاتمة

تشير الدراسة إلى أن المرونة النفسية تلعب دوراً حاسماً في كيفية تعامل الأفراد مع الألم المزمن وتحسين مستويات النشاط البدني. بدلاً من التركيز فقط على تقليل الألم، يجب أن يتم توجيه الجهود نحو تعزيز المرونة النفسية من خلال التدريب النفسي والتحفيز والدعم. ويعتبر هذا التحول في التركيز من العوامل السلبية إلى الإيجابية خطوة مهمة في تحسين إدارة الألم وتعزيز الرفاهية العامة.