كشفت دراسة حديثة عن وجود اختلالات واضحة في الميكروبيوم الفموي لدى مرضى التصلب المتعدد (MS)، حيث لوحظ فقدان للبكتيريا المفيدة وزيادة في الميكروبات المرتبطة بالالتهابات. تعمق الباحثون في تحليل جيني واستقلابي متقدم ليكشفوا عن أن لعاب المرضى يحتوي على مستويات منخفضة من الهيبوتورين، وهو جزيء يدعم الدفاعات المضادة للأكسدة وصحة الأعصاب.
الميكروبيوم الفموي وتأثيره على الصحة
الميكروبيوم الفموي هو ثاني أكثر النظم الميكروبية تنوعًا في جسم الإنسان، بعد الميكروبيوم المعوي. وقد بدأ الباحثون في استكشاف دوره في الصحة والمرض. في سياق التصلب المتعدد، وجدت الدراسة أن المرضى يعانون من اختلالات ميكروبية تُعرف باسم دسبايوزيس، مما يشير إلى وجود خلل في التوازن الطبيعي للبكتيريا في الفم.
أظهرت نتائج الدراسة أن هناك انخفاضًا في مستويات البكتيريا المفيدة مثل Streptococcus وActinomyces، وهي بكتيريا تُعتبر البنية الأساسية لمجتمع فموي صحي، وزيادة في البكتيريا الضارة مثل Fusobacterium nucleatum وPorphyromonas gingivalis.
الهيبوتورين والصحة العصبية
من أبرز النتائج التي تم التوصل إليها في الدراسة هو انخفاض مستويات الهيبوتورين في لعاب مرضى التصلب المتعدد. الهيبوتورين هو جزيء مهم في الدفاعات المضادة للأكسدة وله دور في الحفاظ على صحة الأعصاب. يشير الباحثون إلى أن هذا الانخفاض يمكن أن يكون مرتبطًا بالتغيرات في الميكروبيوم الفموي لدى المرضى.
هذا الارتباط بين الميكروبيوم والهيبوتورين يسلط الضوء على كيفية تأثير التغيرات الميكروبية في الفم على العمليات الالتهابية والأمراض المتعلقة بالنظام العصبي المركزي.
إمكانات التشخيص والعلاج
تشير الدراسة إلى أن التغيرات في الميكروبيوم الفموي والملف الاستقلابي للمرضى يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة في تشخيص ومراقبة التصلب المتعدد. جمع اللعاب هو إجراء بسيط وغير جراحي، مما يجعله خيارًا مثاليًا لاختبارات التشخيص والمتابعة.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون النتائج مفتاحًا لتطوير علاجات جديدة تهدف إلى استعادة التوازن الميكروبي الطبيعي في الفم، مما قد يسهم في تحسين إدارة المرض ونتائج المرضى.
الخاتمة
تسلط الدراسة الضوء على دور الميكروبيوم الفموي في التصلب المتعدد، مما يوسع من فهمنا للمرض خارج نطاق الأمعاء والدماغ. يمكن أن تكون هذه الاكتشافات مفتاحًا لتطوير أدوات تشخيصية جديدة وعلاجات تركز على استعادة المجتمعات البكتيرية الصحية في الفم، مما قد يحسن من صحة المرضى بشكل عام.