يشهد عالم المحاسبة تحولاً جذريًا في كيفية تنفيذ العمليات المالية، حيث لم تعد الأتمتة التقليدية كافية لتلبية احتياجات الشركات. في الوقت الحالي، تتجه الشركات نحو استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التي لا تقتصر على العمليات الحسابية فحسب، بل تتسم بالقدرة على التفكير والتفسير. ومن بين أبرز الأمثلة على هذه الأنظمة هو “بيسيس”، الشركة الناشئة التي تعمل على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي يهدفون إلى أتمتة الأعمال المحاسبية المنظمة مع الحفاظ على الإشراف البشري.
الثورة في أتمتة الشركات
تشير الأنظمة مثل “بيسيس” إلى تحول ملحوظ في أتمتة الشركات. فبدلاً من استبدال البشر، تسعى وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى توسيع خبراتهم من خلال الجمع بين دقة النماذج الذكية والإشراف اللازم لضمان الامتثال والثقة مع العملاء. هذا التحول ليس مجرد تغيير في التقنية، بل هو تغير في الطريقة التي يتفاعل بها البشر مع الآلات.
تعمل “بيسيس” على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي يقومون بمهمات روتينية في المحاسبة مثل التسويات والإدخالات المالية والملخصات المالية. المنصة مبنية على نماذج GPT-4.1 وGPT-5 من OpenAI، مما يوفر للمشغلين القدرة على فحص كل خطوة يتم اتخاذها بشكل مستقل.
الكفاءة مع المساءلة
تؤكد “بيسيس” على أهمية الشفافية في القرارات المتخذة بواسطة الذكاء الاصطناعي. كل توصية تأتي مع توضيح للبيانات المستخدمة والمنطق الذي بنيت عليه. هذه الرؤية تتيح للمحاسبين التحقق من كل نتيجة والبقاء مسؤولين عن النتائج، وهو أمر بالغ الأهمية في العمليات المالية، لا سيما في الصناعات ذات التنظيم العالي.
الشركات المحاسبية التي تستخدم “بيسيس” تبلغ عن توفير يصل إلى 30 بالمائة في الوقت، مما يزيد من قدرتها على العمل الاستشاري. هذا النوع من خلق القيمة لا يمكن أن تقدمه الأتمتة التقليدية بسرعة أو بتكلفة منخفضة للشركات.
بناء أنظمة تتعلم
يعتبر الذكاء الاصطناعي الوكيل قادراً على معالجة المحاسبة كشبكة من تدفقات العمل بدلاً من مهام منعزلة. يقوم وكيل الذكاء الاصطناعي المشرف، المدعوم بنموذج GPT-5 في حالة منصة “بيسيس”، بإدارة العملية بالكامل. يمكنه تفويض مهام محددة إلى وكلاء فرعيين يعملون على نماذج مختلفة، حسب تعقيد المهمة ونوع البيانات المعالجة.
مثلاً، للرد على الاستفسارات السريعة أو التوضيحات، تستخدم “بيسيس” نموذج GPT-4.1 لسرعته، بينما بالنسبة للتصنيفات المعقدة أو إغلاق الشهر، يقدم GPT-5 قدرة أفضل على التفكير والتعامل مع السياق.
دروس للقطاعات الأخرى
ما يجعل “بيسيس” والذكاء الاصطناعي متعدد الوكلاء في المجال المالي ذا صلة خارج المحاسبة هو نهج تنسيق النماذج، حيث يتم توجيه المهام إلى النموذج الأنسب بناءً على أدائه وزمن استجابته.
يمكن أن يلهم هذا التنسيق تطبيقات مشابهة في مجالات مثل المشتريات، الموارد البشرية، أو عمليات الامتثال؛ في أي مكان حيث تحتاج كميات كبيرة من القرارات المنظمة إلى الشفافية والمساءلة.
تجربة “بيسيس” مع OpenAI تظهر كيف أن محركات التفكير الاصطناعي في بيئات البيانات الآمنة يمكن أن تكون فعالة.
الخاتمة
الذكاء الاصطناعي في المحاسبة لم يعد مقتصرًا على أتمتة الإدخالات، بل يتجه نحو بناء أنظمة تفكر مثل المحاسبين وليس الآلات. بالنسبة لقادة الشركات، تقدم “بيسيس” نموذجًا للأتمتة التي تتحسن بمرور الوقت، حيث تجعل كل تحسينات في النموذج الفرق أكثر سرعة وذكاء دون التنازل عن السيطرة على العملية الأتمتية.