في السنوات الأخيرة، أصبح الحديث عن البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي من أبرز الموضوعات في عالم التكنولوجيا. حيث أظهرت البيانات الضخمة قدرة المنظمات على جمع كميات كبيرة من المعلومات لتحليلها واستكشاف طرق جديدة للعمل. ومع ذلك، فلا تزال الشركات تواجه تحديات في كيفية استخدام هذه البيانات بشكل فعّال. وفي الوقت نفسه، يظهر الذكاء الاصطناعي كحل محتمل لتلك التحديات، لكن هناك عقبات لا تزال تعوق نجاحه.
مصادر البيانات وتحدياتها
تتمثل معظم التحديات التي تواجه الشركات في مصادر البيانات نفسها. في الشركات الصغيرة والمتوسطة، نجد أن البيانات تتنوع بين جداول البيانات المخزنة على الحواسيب الشخصية أو على السحابة الإلكترونية مثل جوجل شيتس وأوفيس 365، بالإضافة إلى أنظمة إدارة علاقات العملاء والبريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة.
أما في الشركات الكبيرة، فتتنوع المصادر أكثر لتشمل أنظمة تخطيط موارد المؤسسات وتدفقات البيانات في الوقت الحقيقي وبحيرات البيانات وقواعد البيانات المختلفة. كل هذه المصادر تجعل من الصعب دمج البيانات بفعالية للاستفادة منها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
التحديات الفنية والاقتصادية
من التحديات الرئيسية التي تعوق استخدام الذكاء الاصطناعي هي عدم تجانس البيانات وعدم توافقها مع المعايير، بالإضافة إلى احتمالية أن تكون البيانات قديمة أو غير دقيقة أو متحيزة. كما أن تحويل البيانات إلى شكل مناسب للذكاء الاصطناعي هو عملية معقدة ومستمرة.
التكاليف المتعلقة بتحضير البيانات وتجهيزها للاستخدام في الذكاء الاصطناعي تشكل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الشركات، مما يجعل اختيار المنصات المناسبة أمرًا حاسمًا لتحقيق أقصى استفادة من البيانات.
الذكاء الاصطناعي والبيانات في المستقبل
وفقًا لتوقعات شركة Gartner، ستصل البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الإنتاجية في غضون 2-5 سنوات. ومع استمرار الشركات في جمع المزيد من البيانات، يصبح من الضروري تطوير أنظمة إعداد وتجميع البيانات بحيث تكون متوافقة مع متطلبات الذكاء الاصطناعي.
الأنظمة الحديثة لإعداد البيانات تقدم حلولاً تضمن الالتزام والمعايير وتساعد في حماية المستخدمين من الوصول إلى المعلومات المتحيزة أو الحساسة تجاريًا.
الخاتمة
تظل معالجة البيانات وتحضيرها لتكون جاهزة للاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحديًا مستمرًا يتطلب توازنًا بين الفرص والمخاطر والتكاليف. إن اختيار المنصات والأنظمة المناسبة أصبح أمرًا حيويًا للشركات التي تتطلع إلى استغلال الذكاء الاصطناعي بفعالية. ومع استمرار التطور التكنولوجي، يمكن أن تشهد السنوات القادمة تقدمًا كبيرًا في هذا المجال، مما يفتح آفاقًا جديدة للابتكار والنمو.