في عالم العلاقات الإنسانية، يُعتبر اللمس وسيلة فعّالة لتعزيز الروابط وتقليل التوتر. ومع ذلك، كشفت دراسة حديثة أن ليس كل أشكال اللمس تعبر عن الإخلاص والعاطفة. فالأفراد الذين يمتلكون صفات “الثالوث المظلم” — النرجسية، والاعتلال النفسي، والماكيافيلية — يستخدمون اللمس كوسيلة للتحكم والتلاعب بشركائهم العاطفيين.
الثالوث المظلم واللمس التلاعب
تشير الدراسة التي أجرتها جامعة بينغامتون إلى أن الأفراد الذين يمتلكون صفات الثالوث المظلم يميلون إلى استخدام اللمس كوسيلة للسيطرة على شركائهم. هذه الصفات تشمل النرجسية التي تركز على الذات، والاعتلال النفسي الذي يتسم بنقص التعاطف، والماكيافيلية التي تُعرف بالتلاعب والدهاء.
يُعتبر اللمس في العلاقات الحميمة أداة قوية يمكن أن تُستخدم بطرق لا تعود بالنفع على الشريك الآخر. فبدلاً من تعزيز الروابط، يمكن أن تُستخدم لمصالح شخصية على حساب الشريك.
الفروقات بين الجنسين في استخدام اللمس
أظهرت الدراسة تباينات بين الجنسين في كيفية استخدام اللمس. فالنساء اللواتي يمتلكن صفات الثالوث المظلم يكنّ أكثر ميلاً لاستخدام اللمس بشكل تلاعب، بينما كنّ يشعرن بعدم الراحة عند لمسهّن.
من ناحية أخرى، أظهر الرجال الذين يشعرون بالقلق بشأن علاقاتهم ميلاً لاستخدام اللمس كوسيلة للحصول على الطمأنينة من شركائهم، بينما الذين لا يشعرون بالراحة مع القرب الجسدي تجنبوا اللمس بغض النظر عن خصائصهم الشخصية.
الدراسة والتوصيات العلاجية
لأن اللمس يمكن أن يكون وسيلة علاجية فعّالة في تحسين العلاقات، فإن فهم إساءة استخدامه يمكن أن يساعد المعالجين في تطوير استراتيجيات لتعليم العلاقات الصحية. يمكن أن يكون اللمس داعماً لمن يحتاج إلى الدعم، حتى لو كان يجد في اللمس نوعاً من النفور.
يمكن استخدام هذه المعرفة لتطوير تدخلات علاجية تساعد الأفراد على تعلم كيفية استخدام اللمس بطرق صحية ومتبادلة، بدلاً من الاعتماد عليه كوسيلة للتحكم أو الحماية الذاتية.
الخاتمة
تعكس الدراسة الجانب المظلم من اللمس في العلاقات العاطفية، حيث يمكن أن يُستخدم كأداة للتلاعب والسيطرة بدلاً من التعبير عن الحب والإخلاص. تُظهر الفروقات بين الجنسين في كيفية استخدام اللمس، مما يعزز فهمنا لكيفية تأثير الصفات الشخصية على السلوك العاطفي. من خلال فهم هذه الديناميات، يمكن تطوير استراتيجيات علاجية لتعزيز العلاقات الصحية والمتبادلة.