تُعتبر الهلوسة السمعية أحد الأعراض الشائعة لاضطرابات الفصام، وقد أظهرت دراسة جديدة أن هذه الظاهرة قد تكون نتيجة لفشل الدماغ في التعرف على صوته الداخلي كصوت نابع من الذات. عندما يُخفق الدماغ في التنبؤ بصوت الكلام الداخلي، فإنه يفسره كصوت خارجي، مما يؤدي إلى الهلوسة السمعية.
ما هي الهلوسة السمعية؟
الهلوسة السمعية هي ظاهرة يتعرض فيها الشخص لسماع أصوات لا وجود لها في الواقع. وغالبًا ما تكون هذه الأصوات مزعجة أو آمره، مما يسبب الكثير من الإزعاج والقلق للمرضى. تُعتبر هذه الهلوسة جزءًا من الفصام، وهو اضطراب نفسي معقد يؤثر على التفكير والشعور والسلوك.
في الظروف الطبيعية، يتوقع الدماغ الصوت الناتج عن الكلام الداخلي ويقلل من استجابة الأذن له، ولكن عندما يحدث خطأ في هذا التنبؤ، يفسر الدماغ الصوت الداخلي كما لو كان صادرًا من الخارج.
الدراسة والأساليب
قام باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز بدراسة تأثير الخلل في التنبؤ الصوتي على الهلوسة السمعية لدى مرضى الفصام. استخدموا جهاز تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لقياس النشاط الدماغي أثناء تخيل المشاركين لأصوات داخلية.
تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات: أولئك الذين يعانون من الفصام مع الهلوسة السمعية الحديثة، وأولئك الذين يعانون من الفصام بدون الهلوسة السمعية، ومجموعة ضابطة من الأفراد الأصحاء. أظهرت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من الهلوسة السمعية لديهم استجابات دماغية أكثر قوة عند تخيل الأصوات المطابقة للأصوات الخارجية.
الأهمية السريرية
تشير نتائج الدراسة إلى إمكانية استخدام استجابات الدماغ للتنبؤ الصوتي كعلامة بيولوجية لتشخيص الفصام في مراحل مبكرة. قد يساعد هذا في توفير تدخلات علاجية مبكرة للأفراد الذين يكونون في خطر تطوير الذهان.
تُعد هذه الدراسة خطوة هامة نحو فهم الأسباب البيولوجية للهلوسة السمعية، مما قد يسهم في تطوير علاجات جديدة وفعّالة لاضطرابات الفصام.
الخاتمة
تقدم هذه الدراسة دليلاً قويًا على أن الهلوسة السمعية في الفصام قد تكون ناتجة عن خلل في آليات التنبؤ الصوتي للدماغ، حيث يتم تفسير الصوت الداخلي كصوت خارجي. يُعد فهم هذه الآليات خطوة حيوية نحو تطوير أدوات تشخيصية وعلاجية فعّالة لمساعدة المرضى في التخفيف من الأعراض وتحسين جودة حياتهم.