في عالمنا المعاصر، تلعب القصص دورًا حيويًا في كيفية تذكرنا للأحداث وتحليلها. ووفقًا لدراسة جديدة، فإن الطريقة التي تُروى بها القصة، سواء كانت تركز على التفاصيل المفاهيمية أو الحسية، تؤثر على كيفية تخزين الدماغ لهذه الذكريات واسترجاعها لاحقًا.
أنظمة الذاكرة المزدوجة
توضح الدراسة أن هناك نوعين من أنظمة الذاكرة التي يتم تحفيزها بناءً على نوع التفاصيل التي يتم التركيز عليها في القصة. القصص التي تحتوي على تفاصيل مفاهيمية، مثل المشاعر والتفسيرات، تنشط الشبكات العصبية المرتبطة بالعواطف والتفسير. بينما القصص التي تركز على التفاصيل الحسية، مثل المشاهد والأصوات، تحفز المناطق الحسية في الدماغ.
هذا الفصل في أنظمة الذاكرة يشير إلى أنه يمكننا تحسين احتفاظنا بالمعلومات من خلال مطابقة أسلوب السرد مع النظام المفضل لدى المستمع، سواء كان مفاهيميًا أو حسيًا.
التوقعات الاسترجاعية
أظهرت الدراسة أن نوع النشاط الدماغي الذي يحدث أثناء الاستماع إلى القصص يمكن أن يتنبأ بمدى قدرة المشاركين على تذكر تفاصيل القصة لاحقًا. وهذا يمكن أن يساعد في تصميم طرق تواصل تكون أكثر فعالية بناءً على احتياجات المستمعين وتفضيلاتهم.
على سبيل المثال، يمكن تحسين تذكر البالغين الأكبر سنًا للأحداث إذا تم وصفها بتفاصيل مفاهيمية، بينما قد يستفيد الشباب من التفاصيل الحسية.
التطبيقات المحتملة والبحث المستقبلي
تشير النتائج إلى إمكانية تخصيص طرق التواصل وفقًا للفئة العمرية أو التفضيلات التعليمية لتحسين الذاكرة. ويتطلع الباحثون إلى اختبار هذه الفرضيات في المستقبل لتقديم استراتيجيات تعليمية وتواصلية مبتكرة.
هذا البحث يفتح المجال أمام تطبيقات واسعة في التعليم والرعاية الصحية وحتى في مجالات التسويق، حيث يمكن تصميم الرسائل بما يتناسب مع الجمهور المستهدف لتحقيق أقصى قدر من التأثير والفعالية.
الخاتمة
توضح الدراسة أن الطريقة التي يتم بها سرد القصة تلعب دورًا كبيرًا في كيفية تشكيل الدماغ للذاكرة واسترجاعها. من خلال فهم كيفية عمل أنظمة الذاكرة المختلفة، يمكننا تحسين طرق التواصل والتعليم لتحقيق نتائج أفضل. والبحث المستقبلي في هذا المجال قد يوفر رؤى أعمق تساعد في تصميم استراتيجيات تعليمية وتواصلية جديدة وأكثر فعالية.