تسعى ناسا إلى تحقيق حلم العودة إلى القمر عبر برنامج أرتميس، الذي يمثل نقلة نوعية في مجال استكشاف الفضاء. لكن العقبات التقنية والتنافس العالمي قد تؤثر على الجدول الزمني لهذه المهمة الطموحة.
برنامج أرتميس: نظرة عامة
برنامج أرتميس هو جزء من خطة ناسا لإعادة البشر إلى سطح القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن. في عام 2021، حصلت شركة سبيس إكس على عقد بقيمة 2.9 مليار دولار لتقديم مركبة الهبوط القمرية الأولى ضمن هذا البرنامج. المركبة، التي تعتمد على مرحلة معدلة من صاروخ سبيس إكس ستارشيب، من المقرر أن تهبط برواد الفضاء على القمر في المهمة القادمة أرتميس 3.
ومع ذلك، لم تكن ناسا راضية عن وتيرة تطوير ستارشيب، مما دفعها إلى إعادة تقييم خططها. أعلن شون دافي، رئيس وكالة ناسا بالوكالة، أن هناك تغييرات جارية لفتح المنافسة أمام شركات فضاء أخرى مثل بلو أوريجين.
التنافس مع بلو أوريجين
بلو أوريجين، التي أسسها جيف بيزوس، حصلت على عقد نظام الهبوط البشري لأرتميس في عام 2023 بقيمة 3.4 مليار دولار. تهدف الشركة إلى تنفيذ هذا العقد بواسطة مركبتها بلو مون، والتي كان من المتوقع أن تقوم بأول هبوط مأهول لها ضمن مهمة أرتميس 5.
إيلون ماسك، مؤسس سبيس إكس، عبر عن شكوكه حول قدرة بلو أوريجين على تسريع خططها بما يكفي لتكون جاهزة قبل سبيس إكس. ورغم ذلك، المنافسة تحتدم بين الشركات الخاصة لتحقيق الهدف المنشود.
تحديات التطوير والجدول الزمني
تأخر الجدول الزمني لمهمة أرتميس 3 عدة مرات بسبب عوامل متعددة، بما في ذلك تطوير ستارشيب والمشاكل التقنية المتعلقة بالبدلات الفضائية وكبسولة أوريون. كان من المقرر إطلاق المهمة في 2024، لكنه تأجل إلى 2025 ثم إلى 2026 وأخيراً إلى 2027. وفي الآونة الأخيرة، أشار دافي إلى أن الهدف الجديد للمهمة هو عام 2028.
تتمثل التحديات في تطوير أنظمة معقدة مثل مركبة الهبوط القمرية والبدلات الفضائية وأنظمة الدعم الحياتي التي يجب أن تكون جاهزة للعمل في بيئة القمر الصعبة.
التنافس الدولي: الصين والدول الأخرى
الصين لديها خططها الخاصة للهبوط على القمر بحلول عام 2030، مما يضع ضغطاً إضافياً على ناسا للتسريع في تحقيق أهدافها. ومن الجدير بالذكر أن آخر هبوط بشري على القمر كان في عام 1972 بواسطة مهمة أبولو 17.
التقدم الصيني السريع في مجال الفضاء يشكل تحدياً كبيراً للولايات المتحدة ويدعو إلى المزيد من الابتكار والتعاون بين الشركات الخاصة والحكومات.
الخاتمة
برنامج أرتميس يمثل تحدياً عظيماً وفرصة فريدة لإعادة البشرية إلى القمر. ورغم العقبات التقنية والتنافس الشديد، تبقى الأهداف السامية لاستكشاف الفضاء وتحقيق إنجازات جديدة في متناول اليد إذا تم التعامل مع التحديات بكفاءة وابتكار.