تخطى إلى المحتوى

سلامة اللقاحات: دور الألومنيوم في تعزيز المناعة

تعد اللقاحات من أهم الاكتشافات الطبية التي ساهمت في حماية البشرية من العديد من الأمراض الفتاكة. ومع ذلك، تثار بين الحين والآخر بعض الادعاءات حول مكونات اللقاحات وتأثيرها على الصحة. ومن بين هذه المكونات، الألومنيوم الذي يُستخدم كمساعد لتعزيز فعالية اللقاح. في هذا المقال، سنتناول أهمية الألومنيوم في اللقاحات وآراء الخبراء حول سلامته.

دور الألومنيوم في اللقاحات

تم استخدام أملاح الألومنيوم في اللقاحات منذ قرابة القرن كمواد مساعدة لتعزيز الاستجابة المناعية. تعمل هذه المواد على تنشيط أجزاء من الجهاز المناعي لتحفيز إنتاج الأجسام المضادة والخلايا التائية ضد المواد الغازية المحددة. بدون هذه المواد المساعدة، لن يكون للقاح التأثير المطلوب، وقد لا يعمل بشكل فعال.

يقول بيتر جاي هوتيز، عميد كلية الطب الاستوائي في كلية بايلور للطب، إن اللقاحات التي تحتوي على الألومنيوم “آمنة للغاية”. ويوضح أن وقف إنتاج هذه اللقاحات لتطوير صيغ جديدة بدون الألومنيوم سيكون له تأثير كارثي.

الألومنيوم والسلامة الصحية

تحتوي اللقاحات على كميات صغيرة من الألومنيوم، وهي مكافئة تقريبًا لما يتناوله الرضع من خلال حليب الأم أو الصيغ الغذائية. خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة، يحصل الرضع على حوالي أربعة ملليغرامات من الألومنيوم من اللقاحات، وعشرة ملليغرامات من حليب الأم، أو أربعين ملليغرامًا من الصيغ الغذائية العادية.

تراقب إدارة الغذاء والدواء ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها باستمرار المواد المساعدة في اللقاحات بعد الموافقة لضمان سلامتها. وقد أثبتت الأبحاث العلمية لعقود عدم وجود أي علاقة سببية بين مكونات اللقاحات واضطرابات طيف التوحد.

الادعاءات والمخاوف

على الرغم من الأدلة العلمية، يستمر بعض الأفراد في الادعاء بأن الألومنيوم في اللقاحات يسبب مشاكل صحية خطيرة مثل التوحد. يذكر أن وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي الابن لديه تاريخ طويل من الادعاءات غير المثبتة حول تسبب اللقاحات في التوحد.

وقد دعا كينيدي في أغسطس إلى سحب ورقة بحثية أظهرت عدم وجود صلة بين الألومنيوم في اللقاحات والأمراض المزمنة لدى الأطفال. ومع ذلك، تؤكد الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال على أن الألومنيوم في اللقاحات يقوي الاستجابة المناعية ولا يسبب التوحد أو مشاكل صحية خطيرة أخرى.

التحديات المستقبلية

يؤكد هوتيز أن نية الحكومة في إزالة الألومنيوم من اللقاحات غير ممكنة عمليًا. ستحتاج شركات الأدوية إلى تطوير صيغ جديدة، وهو أمر غير مرجح الحدوث نظرًا للتكاليف المرتفعة والوقت الطويل اللازم لإعادة صياغة اللقاحات واختبارها.

حتى في حال قيام الشركات بذلك، سيستغرق الأمر عقدًا من الزمن لإعادة صياغة اللقاحات بمواد مساعدة جديدة وإجراء جميع الاختبارات اللازمة، مما قد يعيق إنتاج اللقاحات الحالية.

الخاتمة

في الختام، يمثل الألومنيوم عنصرًا مهمًا في تعزيز فعالية اللقاحات. تؤكد الأبحاث والخبراء على سلامته وعدم وجود علاقة بينه وبين الأمراض المزمنة أو التوحد. إزالة الألومنيوم من اللقاحات يعتبر تحديًا كبيرًا، وقد يؤدي إلى توقف إنتاج اللقاحات الحالية، مما يعرض الصحة العامة للخطر.