تخطى إلى المحتوى

تحولات في مواقف الاحتجاجات السياسية في الولايات المتحدة: دراسة جديدة تكشف النقاب

أظهرت الاحتجاجات الأخيرة ضد إدارة ترامب في الولايات المتحدة تحولاً ملحوظًا في مواقف المتظاهرين تجاه العنف السياسي. دراسة جديدة أجراها علماء الاجتماع تشير إلى تراجع الدعم للعنف السياسي بين المشاركين في هذه الاحتجاجات.

نظرة عامة على الاحتجاجات الأخيرة

شهدت الولايات المتحدة مؤخراً موجة من الاحتجاجات تحت شعار “لا ملوك”، حيث خرج الملايين من الناس في جميع أنحاء البلاد للتعبير عن استيائهم من سياسات إدارة ترامب التي يعتبرونها تهديداً للديمقراطية. في العاصمة واشنطن، أجرى علماء الاجتماع مسحاً كشف أن 59% من المتظاهرين يعارضون العنف السياسي، وهو تحول ملحوظ عن نتائج استطلاعات سابقة في احتجاجات مماثلة.

المسح الذي قاده دانا فيشر وزميله أرمون أزدي من جامعة أمريكان، اعتمد على استبيانات رقمية وزعها فريق البحث على 348 متظاهراً في واشنطن. وقد لوحظ أن نسبة المؤيدين للعنف السياسي في هذا الاحتجاج انخفضت إلى 23% مقارنة بـ40% في احتجاج سابق في فيلادلفيا.

الأسباب المحتملة لهذا التحول

أحد الأسباب الرئيسية لهذا التحول قد يكون الأحداث السياسية الأخيرة، مثل الاغتيالات ذات الدوافع السياسية والأعمال العنيفة التي ارتكبتها بعض الجهات الحكومية. هذه الأحداث قد أثارت مخاوف بين المتظاهرين حول جدوى العنف كوسيلة لتحقيق التغيير.

علاوة على ذلك، ركز منظمو الاحتجاجات على تعزيز فكرة الاحتجاج السلمي قبل الحدث، مما قد ساهم في تغيير آراء المشاركين نحو رفض العنف. كما قامت وسائل الإعلام بتسليط الضوء على الطبيعة السلمية للاحتجاجات، واصفة إياها بأنها أقرب إلى “حفلة شارع”.

تأثير الاحتجاجات على المناطق المؤيدة لترامب

أظهرت دراسة جديدة من مدرسة كينيدي بجامعة هارفارد أن احتجاجات مناهضة ترامب انتشرت بشكل أعمق في المناطق التي صوتت بأغلبية لصالحه في انتخابات 2024. هذا الانتشار يشير إلى تغير في التوجهات السياسية لبعض المجموعات السكانية التي كانت تدعم ترامب في السابق.

على الرغم من ذلك، أشار دانا فيشر إلى أن الطلاب لم يكونوا حاضرين بكثافة في هذه الاحتجاجات، مما يبرز الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم التحولات في الرأي العام الأميركي بشكل أعمق.

الخصائص الديموغرافية للمشاركين

الاحتجاجات شهدت مشاركة أكبر من الشباب مقارنة بالأحداث السابقة، وكانت غالبية المشاركين من النساء، وذوي التعليم العالي، والبيض، وفي منتصف العمر. هذه الخصائص قد تكون مؤشراً على التغيرات الديموغرافية في قاعدة المشاركين في الاحتجاجات السياسية بالولايات المتحدة.

الخاتمة

تشير البيانات الجديدة إلى تحولات مهمة في مواقف المتظاهرين ضد العنف السياسي في الولايات المتحدة. على الرغم من أن نتائج الاستطلاع لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من التحليل، إلا أنها تقدم لمحة عن تغيرات جارية في الرأي العام. يبدو أن الانتقال نحو احتجاجات أكثر سلمية يعكس استجابة للأحداث السياسية الأخيرة والتركيز على التنظيم السلمي من قبل المنظمين. ستظل الحاجة قائمة لمزيد من الدراسات لتأكيد هذه التحولات وفهم تأثيرها على الساحة السياسية الأميركية.