تخطى إلى المحتوى

دراسة جينية تسلط الضوء على استخدام القنب وآثاره الصحية

في ظل الانتشار الواسع لاستخدام القنب، تتزايد التساؤلات حول تأثيراته الصحية على المدى الطويل. في دراسة حديثة أجراها مجموعة من الباحثين بقيادة البروفسورة ساندرا سانشيز-رويج من كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، تم التحقيق في العلاقة بين العوامل الجينية والسمات التي تساهم في تطوير اضطراب استخدام القنب.

تحليل الجينوم ودوره في فهم استخدام القنب

أجرى الباحثون دراسة واسعة لتحليل الارتباط الجينومي مستخدمين بيانات جينية من 131,895 مشارك في أبحاث 23andMe. تمت دعوة المشاركين للإجابة عن استبيانات تتعلق باستخدامهم للقنب وتكرار هذا الاستخدام. وقد أظهرت الدراسة أن العوامل الجينية تلعب دورًا في تحديد مدى احتمال تجربة الأفراد للمخدرات، وتكرار استخدامها، وخطر الإدمان عليها.

وقد أوضح الدكتور أبراهام أ. بالمر، أستاذ ونائب رئيس قسم الأبحاث الأساسية في قسم الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا، أن الأدوات الجينية مثل دراسة الارتباط الجينومي تساعد في تحديد الأنظمة الجزيئية التي تربط استخدام القنب بوظائف الدماغ والسلوك.

جينات مرتبطة باستخدام القنب

حدد البحث جينين يرتبطان بشكل كبير باستخدام القنب مدى الحياة. الأول هو جين CADM2، الذي يلعب دورًا في كيفية تشكيل الخلايا العصبية للروابط والتواصل في الدماغ. وقد ارتبط هذا الجين سابقًا بسمات مثل الاندفاعية والسمنة والانتشار السرطاني. أما الجين الثاني، GRM3، فهو يؤثر على كيفية تواصل الخلايا العصبية وتكيف الدماغ مع الزمن، وقد تم ربطه باضطرابات نفسية مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

وأظهرت الدراسة أيضًا أن الجينات المرتبطة باستخدام القنب مرتبطة بجينات أخرى تتعلق بسمات نفسية، وقدرات معرفية، وحتى مشاكل صحية جسدية.

تأثيرات صحية محتملة لاستخدام القنب

قارنت الدراسة البيانات الجينية المرتبطة باستخدام القنب مع حالات صحية متنوعة، وقد أظهرت ارتباطات جينية مع أكثر من 100 سمة مختلفة تشمل حالات نفسية، وسمات معرفية، وصحة جسدية. من بين الحالات النفسية المرتبطة: الفصام، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والقلق، والاكتئاب. تتضمن السمات المعرفية الوظائف التنفيذية والمخاطرة. من ناحية أخرى، تشمل الحالات الصحية الجسدية: السكري، والألم المزمن، وأمراض الشرايين التاجية.

كما أظهرت الدراسة زيادة في خطر استخدام التبغ، والأمراض المعدية مثل فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الفيروسي، والأمراض المناعية.

الخاتمة

تعد هذه الدراسة واحدة من أولى الدراسات الجينومية التي تفحص السلوكيات التي تسبق اضطراب استخدام القنب. توضح النتائج أن استخدام القنب يقع على نطاق مستمر من السلوكيات، وأن فهم المخاطر الجينية المرتبطة بها يمكن أن يفتح الباب أمام استراتيجيات للوقاية والتدخل في المستقبل. على الرغم من عدم وجود علاجات دوائية معتمدة لعلاج اضطراب استخدام القنب حتى الآن، يأمل المؤلفون أن تدعم الاكتشافات البيولوجية الناتجة عن دراسة الارتباط الجينومي الجهود المستقبلية لتحديد أهداف علاجية واستراتيجيات وقائية ضد هذا الاضطراب.