تخطى إلى المحتوى

لغز أشعة غاما في مركز درب التبانة: المادة المظلمة أم النجوم النيوترونية؟

لطالما أثارت أشعة غاما الخافتة المنتشرة بالقرب من مركز مجرة درب التبانة فضول العلماء، حيث ظلت مصدر هذه الأشعة الغامضة غير مؤكد. وهذا ما دفع الباحثين للاعتقاد بوجود احتمالين رئيسيين: إما أنها تنتج عن تصادم جسيمات المادة المظلمة أو عن النجوم النيوترونية الدوارة بسرعة والمعروفة بالنجوم النابضة الملي ثانية.

الاحتمالات المطروحة

وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة Physical Review Letters، يبدو أن كلا التفسيرين محتملان بنفس القدر في الوقت الحالي. إذا كانت الأشعة الفائضة لا تصدر عن النجوم القديمة، فقد تمثل أول دليل ملموس على أن المادة المظلمة حقيقية.

صرح جوزيف سيلك، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز والباحث في معهد الفيزياء الفلكية في باريس، قائلاً: “المادة المظلمة تهيمن على الكون وتربط المجرات معًا. إنها ذات أهمية كبيرة ونحن نفكر بشكل مستمر في أفكار حول كيفية اكتشافها. قد تكون أشعة غاما، وخاصة الضوء الفائض الذي نلاحظه في مركز مجرتنا، هي أول دليل لنا.”

دور النماذج الحاسوبية المتقدمة

لاستكشاف هذا اللغز، استخدم جوزيف سيلك وفريق دولي من العلماء نماذج حاسوبية متقدمة لرسم خريطة لأماكن تواجد المادة المظلمة في مجرة درب التبانة، مع إدراج تاريخ وتطور المجرة لأول مرة.

اليوم، تُعتبر درب التبانة نظامًا مكتفيًا ذاتيًا إلى حد كبير، مع وجود قليل من المواد الجديدة التي تدخل أو تخرج منها. ومع ذلك، في المليار سنة الأولى من وجودها، استوعبت العديد من المجرات الأصغر الغنية بالمادة المظلمة التي اندمجت لتشكل هيكلها. ومع تجمع جسيمات المادة المظلمة وتركيزها نحو المركز المجري، زادت احتمالية تصادمها.

نتائج المحاكاة ومطابقتها للمشاهدات الواقعية

عندما أدرج الفريق هذه التفاعلات الأكثر واقعية في نماذجهم، تطابقت نتائج المحاكاة بشكل وثيق مع مشاهدات أشعة غاما الحقيقية التي قام بها تلسكوب ناسا لأشعة غاما.

هذه الخرائط المتوافقة تكمل ثلاثية الأدلة التي تشير إلى أن الأشعة الفائضة في مركز درب التبانة قد تنشأ عن المادة المظلمة. إن أشعة غاما الناتجة عن تصادمات جسيمات المادة المظلمة ستنتج نفس الإشارة وتتمتع بنفس الخصائص التي لوحظت في العالم الحقيقي، رغم أن هذا ليس دليلًا قاطعًا.

النظرية البديلة: النجوم النابضة الملي ثانية

الضوء المنبعث من النجوم النيوترونية القديمة التي تدور بسرعة – والمعروفة بالنجوم النابضة الملي ثانية – يمكن أن يفسر أيضًا خريطة أشعة غاما الموجودة، والقياسات والتوقيع الإشاري. لكن هذه النظرية غير كاملة، كما يقول الباحثون. لجعل هذه الحسابات تعمل، يجب على الباحثين الافتراض بوجود عدد أكبر من النجوم النابضة الملي ثانية مما تم ملاحظته.

الخاتمة

بينما يواصل العلماء بحثهم، تتوجه الأنظار إلى التلسكوب الجديد الذي سيبنى لرصد أشعة غاما، المعروف باسم مصفوفة تلسكوب شيرينكوف. يعتقد الباحثون أن البيانات من التلسكوب عالي الدقة، والتي لديها القدرة على قياس الإشارات عالية الطاقة، ستساعد في حل هذا اللغز. في الوقت نفسه، يعمل الفريق على التنبؤات حول أماكن تواجد المادة المظلمة في المجرات القزمة التي تدور حول درب التبانة. من خلال مقارنة هذه التنبؤات بالبيانات عالية الدقة، قد يتمكن العلماء من تأكيد إحدى النظريتين أو ربما يواجهون لغزًا أكبر.