عند النظر إلى السماء ليلاً من كوكب الأرض، قد يبدو لنا أن مجرتنا، درب التبانة، هادئة نسبياً. لكنها ليست الحال بالنسبة لجميع المجرات في الكون. هناك أنواع من المجرات تُظهر نشاطًا مكثفًا في مراكزها، تُعرف بالمجرات النشطة، وتثير فضول العلماء لفهمها واستكشاف أسرارها.
مجرة القنطور أ: لغز كوني
مجرة القنطور أ تبعد حوالي 13 مليون سنة ضوئية عن الأرض وتعتبر من المجرات النشطة التي تثير اهتمام العلماء. تبدو كأنها مجرة إهليلجية لكنها تبعث موجات راديو قوية من مركزها، كما تخرج أشعة سينية وأشعة غاما عالية الطاقة. اكتشاف هذه الظواهر كان بمثابة لغز للعلماء، حيث أظهرت أن هذه المجرة لها نشاطات أكثر مما يبدو في البداية.
في الأربعينيات، تم اكتشاف أن مركز المجرة يبعث موجات راديو قوية، وفي العقود التالية، أظهرت الدراسات أن المركز يبعث أيضًا أشعة سينية وغاما. مع مرور الوقت، تم تصنيف مجرات مشابهة تحت اسم مجرات سيفرت، نسبة إلى عالم الفلك الأمريكي كارل سيفرت.
الكوازارات: مصادر الراديو القريبة من النجوم
في الستينيات، اكتشف العلماء أجسامًا تبعث موجات راديو قوية لكنها ضعيفة في الضوء المرئي. تم تصنيف هذه الأجسام كالكوازارات، وهي مصادر راديوية شبه نجمية تُظهر نقاط ضوء مركزية ساطعة تفوق في سطوعها المجرات المحيطة بها.
الكوازارات تعتبر لغزًا آخر للعلماء، فهي تبدو كنقاط ضوء نجمية ولكنها تبعث طاقة هائلة تتجاوز طاقة معظم النجوم.
البلازارات: قوى لامعة ومتغيرة
في الوقت الذي كان العلماء يحاولون فهم الكوازارات، ظهرت مجرة أخرى مثيرة للاهتمام، وهي BL Lacertae، التي تبعد حوالي مليار سنة ضوئية عنا. تتميز هذه المجرة بقدرتها على تغيير سطوعها بشكل كبير خلال فترات زمنية قصيرة، مما يجعلها من فئة جديدة تُعرف بالبلازارات.
البلازارات هي مزيج من مجرات سيفرت والكوازارات، ومعظم الضوء الذي تبعثه يأتي من مراكزها. تعدّ البلازارات والكوازارات ومجرات سيفرت جزءًا من فئة أكبر تُعرف بالنوى المجرية النشطة.
النموذج الموحد للنوى المجرية النشطة
في التسعينيات، توصل العلماء إلى فكرة موحدة لشرح الخصائص المختلفة للمجرات النشطة. الفكرة الأساسية هي أن زوايا الرؤية المختلفة للمجرات تؤثر على الضوء الذي نراه. بالقرب من الثقب الأسود المركزي، تتواجد قرص تراكم مسطح من المادة يدور بسرعات عالية، مما يخلق احتكاكًا هائلًا يسخن المادة ويجعلها تتوهج بشدة.
تعتبر هذه القرص مركزًا للضوء والطاقة، وتنبعث منه أشعة وجسيمات في شكل نفاثتين قويتين. هذه النفاثات يمكن أن تمتد لآلاف السنين الضوئية، وقد تكون مسؤولة عن انبعاثات الأشعة غاما القوية.
الخاتمة
في النهاية، النموذج الموحد للنوى المجرية النشطة يفسر العديد من الفروق بين الأنواع المختلفة للمجرات النشطة، لكنه لا يفسر كل شيء. بعض التفاصيل الدقيقة تتطلب نماذج إضافية لشرحها. ومع ذلك، فإن فهمنا لهذه المجرات يساعدنا على فهم تطور الكون والمجرات خلال مراحله المختلفة. بالنسبة لمجرتنا درب التبانة، فهي هادئة حاليًا، لكن من المحتمل أن تكون قد شهدت نشاطًا نشطًا في الماضي البعيد.