تخطى إلى المحتوى

اكتشاف جذور الأرض القديمة: توقيع كيميائي من الماضي السحيق

في تاريخ الأرض الأول، كانت كوكبنا مجرد كتلة من الحمم المنصهرة، وقد تعرضت لاصطدام هائل غير شكلها الكيميائي بشكل جذري. لكن فريقًا من العلماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا اكتشفوا توقيعًا كيميائيًا غير عادي في صخور عميقة قديمة يشير إلى بقايا المواد الأصلية للأرض قبل الاصطدام الكبير.

التاريخ المبكر للنظام الشمسي

كان النظام الشمسي في بداياته مجموعة ضخمة من الغاز والغبار، والتي تجمعت مع مرور الزمن لتشكل أجسامًا صلبة كالأحجار النيزكية الأولى. هذه الأحجار النيزكية اندمجت تدريجيًا من خلال اصطدامات متكررة لتشكل الأرض البدائية وبقية الكواكب المجاورة.

خلال فترة نشأتها، كانت الأرض عبارة عن عالم مغطى بالحمم المنصهرة. أقل من 100 مليون سنة بعد ذلك، تعرضت الأرض لحدث كارثي عندما اصطدم جسم بحجم المريخ بها، مما أدى إلى تذويب وخلط الداخل الكوكبي، مما أزال الكثير من الهوية الكيميائية الأصلية للكوكب.

التوقيع الكيميائي الغريب

تحدى فريق MIT الفرضية التقليدية بأن أي أثر للأرض البدائية قد دُمر تمامًا في هذا الاضطراب الكوني. حيث وجد الباحثون توقيعًا كيميائيًا غير عادي في عينات صخور عميقة قديمة تختلف عن معظم المواد الموجودة على الأرض اليوم.

هذا التوقيع يظهر كتفاوت طفيف في نظائر البوتاسيوم، وهي ذرات العنصر نفسه مع أعداد مختلفة من النيوترونات. بعد تحليل مكثف، استنتج العلماء أن هذا الشذوذ لا يمكن أن يكون قد تم إنشاؤه بواسطة اصطدامات لاحقة أو عمليات جيولوجية مستمرة داخل الأرض.

الشذوذ الفضولي

في عام 2023، قام ني وفريقه بفحص العديد من النيازك الموثقة جيدًا التي تم جمعها من جميع أنحاء العالم. أظهرت النيازك نسب نظائر بوتاسيوم مميزة عن تلك الموجودة على الأرض، مما يشير إلى أن أي مادة تظهر نفس النوع من التفاوت في البوتاسيوم لا بد أن تأتي من مواد كانت موجودة قبل أن يغير الاصطدام الكبير كيمياء الأرض.

مواد الأرض البدائية

في الدراسة الحالية، بحث الفريق عن علامات الشذوذ في البوتاسيوم داخل الأرض. شملت عيناتهم صخورًا من جرينلاند وكندا، حيث توجد بعض أقدم الصخور المحفوظة. كما قاموا بتحليل رواسب الحمم البركانية المجمعة من هاواي.

وجد الفريق أن العينات أظهرت عجزًا في نظير البوتاسيوم-40، مما يشير إلى أن المواد “تم بناؤها بشكل مختلف” مقارنة بمعظم ما نراه على الأرض اليوم.

الخاتمة

تشير أبحاث الفريق إلى أن المواد التي تحتوي على عجز في البوتاسيوم-40 قد تكون بقايا المواد الأصلية للأرض البدائية. على الرغم من أن توقيع العينات لا يتطابق بدقة مع أي نيزك آخر في مجموعات الجيولوجيين، إلا أن الدراسة توضح أن المخزون الحالي من النيازك غير مكتمل. هذا البحث يسلط الضوء على الحاجة إلى استكشاف المزيد حول أصول كوكبنا وفهم تركيبته الكيميائية الأصلية.