تمكن فريق من الباحثين في جامعتي فيينا وغراتس من تحديد سبب جيني جديد لمرض الضمور البصري الوراثي، والذي يؤدي إلى فقدان تدريجي للبصر، وذلك من خلال اكتشاف طفرة غير معروفة سابقًا في جين PPIB. يلعب هذا الجين دورًا هامًا في طي البروتينات بشكل صحيح وضمان وظيفة الميتوكوندريا الصحية، وهي العمليات التي تتعرض للخلل لدى الأفراد المصابين.
جين جديد مكتشف: جين PPIB
في دراسة حديثة، تم الكشف عن طفرة في جين PPIB كسبب جديد للضمور البصري الوراثي. هذا الجين، المعروف بدوره في طي البروتينات، يحتوي على مخطط لإنزيم يساعد البروتينات على تبني هيكلها الصحيح ويفكك البروتينات ذات الهياكل الخاطئة. وقد تم اكتشاف هذه الطفرة لأول مرة في عائلة نمساوية كبيرة وتم تأكيدها لاحقًا في ثماني عائلات أخرى حول العالم.
يعد هذا الاكتشاف إنجازًا مهمًا في مجال علم الوراثة، حيث يفتح الباب أمام تحسين التشخيص الجيني وتقديم استشارات موجهة للمرضى الذين يعانون من فقدان بصر غير مفسر. كما يُبرز أهمية الجينات التي تؤثر على وظائف الميتوكوندريا في تطور أمراض الضمور البصري.
الخلل الميتوكوندري وتأثيره على الرؤية
تشير الأبحاث إلى أن الطفرة في جين PPIB تؤدي إلى اضطراب في وظيفة الميتوكوندريا، وهي علامة مميزة لتدهور العصب البصري. الميتوكوندريا تُعتبر بمثابة “محطات الطاقة” في الخلايا، وأي خلل في وظيفتها يمكن أن يؤدي إلى تدهور الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات البصرية من الشبكية إلى الدماغ.
في الدراسة، أُظهرت الخلايا المستنبتة من الأفراد المصابين أن هذه الطفرة تؤثر على شكل الميتوكوندريا ووظائفها، مما يساهم في فهم أعمق للآليات المرضية وراء الضمور البصري.
أثر التشخيص والاكتشافات المستقبلية
يُعد هذا الاكتشاف خطوة كبيرة نحو تحسين التشخيص الجيني لحالات الضمور البصري التي لم يتم تحديد أسبابها الجينية حتى الآن. حيث تبقى الأسباب الجينية غير واضحة في حوالي 60% من الحالات. يوفر هذا البحث الطفرة الجينية المطلوبة لتمكين التشخيص الجيني، مما يسمح بتقديم رعاية شخصية واستشارات أسرية محسنة للأفراد المتأثرين.
من المتوقع أن تركز الدراسات المستقبلية على كيفية تأثير متغير PPIB على استقلاب الخلايا وما إذا كانت هناك تغييرات جينية أخرى في هذا الجين مرتبطة بالضمور البصري، مما يعزز فهمنا للآليات الجينية الكامنة وراء هذا المرض.
الخاتمة
يمثل اكتشاف الطفرة الجينية في جين PPIB خطوة هامة في مجال الأبحاث الجينية للضمور البصري. من خلال تحسين التشخيص الجيني وتقديم استشارات موجهة، يمكن تحسين جودة حياة الأفراد المتأثرين وتقديم رعاية صحية مخصصة تتناسب مع احتياجاتهم الفردية. يمكن أن تفتح هذه الاكتشافات الباب أمام مزيد من الأبحاث التي قد تؤدي إلى علاجات جديدة لفقدان البصر الوراثي، مما يعزز من إمكانيات الرعاية الطبية المستقبلية.