في السنوات الأخيرة، شهد العلماء زيادة ملحوظة في شذوذ جنوب الأطلسي، وهي منطقة في المجال المغناطيسي للأرض تضعف بشكل متسارع. تعتمد هذه الملاحظات على البيانات التي جمعتها وكالة الفضاء الأوروبية باستخدام كوكبة الأقمار الصناعية “سوارم”. تكشف الدراسات الحديثة عن توسع هذه الظاهرة شرقًا وضعفها السريع منذ عام 2020.
فهم شذوذ جنوب الأطلسي
شذوذ جنوب الأطلسي هو منطقة في المجال المغناطيسي للأرض حيث يكون المجال أضعف من المعتاد. هذا الضعف يسمح بجعل الأرض أكثر عرضة للإشعاعات الشمسية الضارة. تشير البيانات الجيولوجية إلى أن هذا الشذوذ كان موجودًا منذ حوالي 11 مليون سنة، لكن تأثيراته الضارة لم تصبح ملحوظة إلا مع بدايات عصر الفضاء.
تعمل الأرض كدرع واقي ضد الجسيمات المشحونة التي تأتي من الشمس. ولكن عندما تمر الأقمار الصناعية أو محطة الفضاء الدولية فوق منطقة الشذوذ، تصبح هذه الحماية أقل فعالية، مما يعرض الأجهزة للإشعاعات الضارة التي قد تسبب تعطلها أو انقطاع الاتصالات.
التغيرات في المجال المغناطيسي وتأثيرها
المجال المغناطيسي للأرض ناتج عن دوران الحديد المنصهر في نواة الكوكب، مما يولد تيارات كهربائية قوية تمتد إلى الفضاء. تشير الدراسات الحديثة إلى وجود أنماط غريبة في المنطقة بين نواة الأرض المنصهرة ووشاحها الصخري، حيث يتصرف المجال المغناطيسي بشكل غير متوقع.
لاحظ العلماء من خلال بيانات “سوارم” أن هناك مناطق تحت الشذوذ حيث يعود المجال المغناطيسي إلى النواة بدلاً من الخروج منها. كما أن هناك حركة لهذه المناطق نحو الغرب فوق أفريقيا، مما يساهم في ضعف الشذوذ في هذه المنطقة.
التغيرات في نصف الكرة الشمالي
بالإضافة إلى الشذوذ في جنوب الأطلسي، أظهرت بيانات الأقمار الصناعية “سوارم” تغييرات في مناطق أخرى من المجال المغناطيسي. في سيبيريا، زادت قوة المجال، في حين أن منطقة قوية أخرى فوق كندا شهدت تقلصًا. كما كشفت البيانات عن تحرك القطب الشمالي المغناطيسي نحو سيبيريا بعيدًا عن كندا منذ منتصف القرن التاسع عشر.
معتمدًا على القطب الشمالي المغناطيسي، تعتمد أنظمة الملاحة مثل البوصلات على هذا الموقع للتوجيه، ويمكن أن يؤدي هذا التحول إلى تأثيرات عملية في الحياة اليومية.
أهمية الأقمار الصناعية في الدراسة
تعتبر الأقمار الصناعية مثل “سوارم” أساسية لفهم تغيرات المجال المغناطيسي للأرض. تمكنت هذه الأقمار من توفير أطول سجل مستمر لقياسات المجال المغناطيسي من الفضاء منذ إطلاقها في نوفمبر 2013. تساهم هذه البيانات في الكشف عن الطبيعة المعقدة للمجال المغناطيسي وكيفية تغييره.
الخاتمة
تسلط الدراسات الحديثة على شذوذ جنوب الأطلسي الضوء على تعقيد المجال المغناطيسي للأرض وأهمية المراقبة المستمرة له. بفضل الأقمار الصناعية مثل “سوارم”، يمكننا فهم أفضل لكيفية تطور هذا المجال ومعالجة التحديات المستقبلية التي قد تنشأ نتيجة لذلك.