تشير دراسة طولية نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم إلى أن الرجال يعانون من انخفاض أكبر في حجم الدماغ عبر مناطق أكثر مقارنة بالنساء. هذا الاكتشاف يثير تساؤلات حول العلاقة بين التغيرات المرتبطة بالعمر وتشخيص مرض الزهايمر، الذي يتم تشخيصه بشكل أكثر تكرارًا بين النساء.
مقدمة حول الدراسة وأهميتها
في إطار البحث العلمي لفهم التغيرات الدماغية المصاحبة للتقدم في العمر، تُعتبر هذه الدراسة خطوة هامة نحو فهم كيفية تطور الدماغ السليم مع الوقت. تقول فيونا كومفور، أخصائية علم النفس العصبي من جامعة سيدني، أن فهم ما يحدث في الدماغ الصحي يمهد الطريق لفهم أفضل لما يحدث عند الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية.
تشير الأبحاث السابقة إلى أن ما يقرب من ضعف عدد النساء يتم تشخيصهن بمرض الزهايمر مقارنة بالرجال، مما يحفز الباحثين على دراسة الفروق الجنسية المرتبطة بالعمر في الدماغ.
نتائج الدراسة ومقارنة التغيرات الدماغية بين الجنسين
شملت الدراسة أكثر من 12,500 صورة رنين مغناطيسي لأدمغة 4,726 شخصًا خاليين من مرض الزهايمر أو أي ضعف إدراكي. أظهرت النتائج أن الرجال يعانون من انخفاض أكبر في حجم الدماغ عبر مناطق متعددة. على سبيل المثال، انخفضت القشرة ما بعد المركزية، المسؤولة عن معالجة الأحاسيس، بنسبة 2.0% سنويًا لدى الرجال مقارنة بـ 1.2% لدى النساء.
توضح كومفور أن هذه النتائج تشير إلى أن الرجال يتقدمون في العمر بشكل أسرع من النساء، مما قد يفسر جزئيًا الفروق في العمر المتوقع بين الجنسين.
التحديات التي تواجه تفسير نتائج الدراسة
على الرغم من قوة الدراسة، تشير الباحثة إيمي برودتمان إلى الحاجة لمزيد من التحقيقات باستخدام مجموعات بيانات أكثر تنوعًا. تشمل التحديات نقص المعلومات حول العوامل الأخرى المؤثرة على خطر الإصابة بالزهايمر، مثل العرق وعمر انقطاع الطمث لدى النساء.
عند تعديل التحليل لمستوى التعليم، لم تعد بعض مناطق أدمغة الرجال تظهر انخفاضًا أكبر من النساء، مما يشير إلى أن التعليم قد يكون له دور وقائي ضد الزهايمر.
الخاتمة
بينما تقدم الدراسة رؤى مفيدة حول الفروق الجنسية في تدهور الدماغ مع التقدم في العمر، فإنها لا تقدم تفسيرًا نهائيًا لتفوق معدل تشخيص الزهايمر بين النساء. تحتاج الأبحاث المستقبلية إلى دراسة طويلة الأمد تشمل الأشخاص المصابين بالزهايمر لفهم كيفية تغير أدمغتهم مع الوقت. بهذه الطريقة، يمكن تكوين صورة أوضح لتأثير التغيرات الدماغية المرتبطة بالعمر على تطور الأمراض العصبية التنكسية.