تخطى إلى المحتوى

ابتكار نظام كبد مصغر بشري لدراسة الإصابات المناعية في الأدوية

في تطور علمي مثير، تمكّن باحثون من تطوير نظام كبد مصغر بشري بالكامل باستخدام الخلايا الجذعية وخلايا المناعة الخاصة بالمرضى. يتيح هذا النموذج المتقدم دراسة الأسباب وراء تعرض بعض الأشخاص لإصابات كبدية مناعية حادة نتيجة لتناول أدوية تعتبر آمنة عمومًا.

تطوير نموذج لدراسة الإصابات الكبدية المناعية

تحدثت الباحثة فدوى العبدلاوي سوسي، أحد مؤلفي الدراسة، عن هدف الفريق في إنشاء نظام بشري يعكس كيفية تفاعل الكبد والجهاز المناعي لدى المرضى. من خلال دمج الجينات الخاصة بالمرضى والاستجابات المناعية، يمكن تفسير سبب تسبب بعض الأدوية في إصابات كبدية لدى جزء صغير من الأفراد فقط.

تعتمد المنصة الجديدة على دمج العضيات الكبدية المصنوعة من الخلايا الجذعية المستحثة مع خلايا T CD8⁺ الخاصة بكل متبرع، مما ينتج نظامًا بشريًا يعكس التنوع الجيني والمناعي الموجود في المرضى الفعليين.

التطبيق العملي للنموذج

كمثال على فعالية النموذج، أعاد الباحثون إنتاج الضرر الكبدي الناجم عن المضاد الحيوي فلوكلوكاسيلين، الذي يحدث فقط لدى الأفراد الذين يحملون جين HLA-B*57:01. أعاد النموذج بدقة إنتاج علامات الإصابة الكبدية المناعية، مثل تفعيل الخلايا التائية وإطلاق السيتوكينات وتلف الخلايا الكبدية.

أوضحت الدكتورة ماغدلينا كاسندرا، مديرة الأبحاث والتطوير في مركز CuSTOM، أن الهدف هو جلب بيولوجيا الإنسان إلى المختبر بطريقة قابلة للتطوير وقابلة للتكرار وتفيد المرضى. بربط علم الخلايا الجذعية الأساسي مع علم السموم التطبيقي، يقترب هذا النموذج من تحويل كيفية تطوير الأدوية واختبارها.

ابتكار في عالم العضيات

يعتمد هذا النظام الجديد على العمل السابق للدكتور تاكانوري تاكيبي، الذي طور طرقًا لتوليد العضيات الكبدية البشرية من الخلايا الجذعية المستحثة. بتطوير هذه التقنيات إلى نظام مصفوفة دقيق خالٍ من المصفوفات ودمجه مع الخلايا المناعية الخاصة بالمرضى، تمكن فريق CuSTOM Accelerator من تحويل هذا الاختراق العلمي إلى أداة سموم دقيقة قابلة للتطوير.

لعب التعاون مع شركة روش دورًا رئيسيًا في نجاح المشروع، حيث جمع بين الخبرة العلمية للمستشفى وخبرة روش في علم السموم التحويلي.

النظام البيئي المتنامي للطب العضوي

منذ عام 2010، كانت مستشفى الأطفال في سينسيناتي رائدة عالميًا في مجال الطب العضوي بعد أن أنشأ علماؤها أول عضيات معوية بشرية وظيفية. تحت قيادة كاسندرا، يتعاون مركز CuSTOM مع شركات التكنولوجيا والأدوية الحيوية لترجمة هذه التطورات العلمية إلى حلول واقعية للسلامة الدوائية والطب الدقيق والعلاج التجديدي.

يواصل فريق CuSTOM Accelerator العمل على أتمتة اختبارات العضيات وتمكين الفحص الشامل عبر مجموعات كبيرة ومتنوعة جينيًا من المتبرعين، مما سيمكن من التقاط الطيف الكامل للتنوع البشري.

الخاتمة

يمثل هذا العمل خطوة هامة نحو تحويل العلم إلى أدوات عملية لتحسين الصحة. من خلال الجمع بين البيولوجيا والهندسة والبصيرة السريرية، يقترب الباحثون من توقع كيفية استجابة المرضى الفعليين للعلاجات الجديدة قبل وصولها للعيادة. يظل الهدف النهائي هو تطوير علاجات أكثر فعالية وشمولية وشخصية.