يتجه علماء الفلك في جامعة شمال أريزونا إلى بناء نماذج أفضل لفهم الأصول الغامضة للكواكب المشترية الدافئة ذات المدارات الممدودة خارج نظامنا الشمسي. بدعم من مؤسسة العلوم الوطنية وتعاون مع باحثين من جامعة إنديانا بلومنجتون، يقود أحد علماء الفلك دراسة تمتد لثلاث سنوات بهدف استكشاف هذه الأجرام السماوية المدهشة.
الكواكب المشترية الدافئة: لغز فلكي
لعدة سنوات، اعتقد العلماء أن الكواكب المشترية الدافئة تشكلت بشكل مشابه لأقاربها المعروفة بشكل أفضل، الكواكب المشترية الساخنة، التي تتميز بحجم وكتلة متشابهة ولكنها تدور بشكل أقرب إلى نجومها. ومع تحسن التلسكوبات وتوافر بيانات أكثر دقة، أدرك علماء الفلك أن أصول الكواكب المشترية الدافئة قد تكون أكثر تعقيدًا بكثير.
تتميز الكواكب المشترية الدافئة بأنها تكون دائمًا تقريبًا متراصفة مع خط استواء نجومها، وهذا يشكل نمطًا مفاجئًا لا يمكن لأي نظرية حالية لتكوين الكواكب تفسيره. يهدف الباحثون إلى تطوير كتالوج جديد وموسع للكواكب المشترية الدافئة باستخدام بيانات من القمر الصناعي الاستقصائي للكواكب الخارجية العابرة (TESS) التابع لوكالة ناسا.
فرضيات متعددة لتفسير الأصول
تتضمن إحدى الفرضيات أن هذه الكواكب قد يكون لها كواكب مصاحبة تؤثر على مداراتها دون أن تسبب انحرافها بالنسبة لخط استواء النجوم. ومن ناحية أخرى، يعتقد البعض أن السحب الغازية التي تشكلت فيها الكواكب ونجومها قد تكون تفاعلت بطرق لم يتوقعها علماء الفلك سابقًا.
أما الفرضية المفضلة لدى الباحث فهي أن النجوم نفسها قد تلعب دورًا. كون النجوم أجسام سائلة، يمكنها تطوير موجات داخلية قد تؤثر على مدارات الكواكب بطرق غريبة. يعتبر الباحث أن هذه الموجات يمكن أن تكون السبب وراء التراصف الدقيق للكواكب المشترية الدافئة مع خط استواء نجومها.
التقدم المستقبلي في الدراسة
يعمل الباحث على تطوير نماذج باستخدام الحواسيب القوية وحسابات رياضية معقدة لاستكشاف هذه الفرضيات. ومن المتوقع أن يتم تعيين طالب دراسات عليا موهوب في حل الألغاز الإبداعية لمساعدته في الدراسة.
حتى الآن، كانت النتائج المتعلقة بفرضية تأثير النجوم مشجعة، ويأمل الباحث في نشر نتائج دراسته قريبًا. يعتبر أن الوصول إلى نموذج رياضي هو مجرد البداية لفهم هذه الأجرام السماوية الغامضة.
الخاتمة
على الرغم من أن الإجابة عن الأصول الدقيقة للكواكب المشترية الدافئة لا تزال لغزًا، إلا أن الجهود المستمرة لفهمها قد تلقي الضوء على جوانب جديدة من تطور نظامنا الشمسي وتكوين الأنظمة الكوكبية الأخرى. من خلال التحقيق في فرضيات متعددة واستخدام نماذج رياضية متقدمة، قد يتمكن علماء الفلك من الكشف عن حقائق مخفية حول نشأة وتطور هذه الكواكب الغريبة.