تخطى إلى المحتوى

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون علاجاً نفسياً؟ دراسة جديدة تكشف الأسرار

في ظل التزايد المستمر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مجال الدعم النفسي والعاطفي، تبرز دراسة حديثة أجرتها جامعة دريكسل لتسليط الضوء على كيفية تفاعل المستخدمين مع هذه التقنيات وما ينتج عن ذلك من فوائد ومخاطر.

الذكاء الاصطناعي كداعم نفسي: الانتشار والتوجهات

تشير الدراسة إلى أن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي للدعم النفسي قد شهد ازدهارًا كبيرًا في السنوات الأخيرة. وفقًا لبيانات من جمعية علم النفس الأمريكية لعام 2025، ما يقرب من نصف البالغين في الولايات المتحدة قد استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لأغراض الصحة النفسية. كما أوضحت دراسة أخرى من جامعة براون أن واحدًا من كل ثمانية شباب يلجأون لهذه الأدوات للحصول على الإرشاد النفسي.

السبب وراء هذا الانتشار السريع هو سهولة الوصول إلى هذه الأدوات، فضلاً عن كونها متاحة على مدار الساعة وخالية من الأحكام الاجتماعية التي قد يواجهها الأفراد في الجلسات التقليدية مع الأخصائيين النفسيين. بالنسبة للكثيرين، تعد هذه الأدوات جسرًا مؤقتًا عندما تكون العلاجات البشرية غير متاحة أو مكلفة.

البارادوكس العاطفي: الحدود الدقيقة بين الفائدة والمخاطر

تسلط الدراسة الضوء على مفهوم “البارادوكس العاطفي”، وهو التناقض بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة فعالة وبين الانزلاق نحو الاعتماد العاطفي الضار. عندما تستخدم هذه الأدوات لأغراض محددة مثل التخطيط أو تعلم آليات التكيف، تكون النتيجة إيجابية غالبًا. لكن السعي لبناء علاقة عاطفية عميقة دون أهداف واضحة يمكن أن يؤدي إلى الاعتماد العاطفي المفرط وتفاقم الأعراض النفسية.

وتشير الدراسة إلى أن العديد من المستخدمين قد أبلغوا عن مشاعر سلبية مثل الشعور بالذنب والخجل نتيجة الاعتماد المفرط على هذه الأدوات.

التكامل مع العلاج البشري: الحاجة إلى حدود واضحة

على الرغم من أن هذه الأدوات تلقى قبولًا واسعًا، فإن معظم المستخدمين يرونها كجزء مكمل للعلاج البشري وليس بديلًا له. أكثر من 51% من المشاركات التي تم تحليلها في الدراسة أظهرت قلق المستخدمين من المخاطر والقيود المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العلاج النفسي.

يشدد الباحثون على أهمية تصميم برامج الذكاء الاصطناعي بحدود وسياجات واضحة، خصوصًا في الحالات التي تتطلب صحبة أو تطلب طمأنة متكررة. إذ ينبغي أن تكون هذه الأدوات مبنية على أسس علمية مثبتة وضمن أطر أمان لضمان عدم تحوّلها إلى مصدر للاعتماد المفرط.

الخاتمة

توفر هذه الدراسة رؤى مهمة حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعم النفسي والعاطفي. بينما يشير الباحثون إلى أن المستخدمين يتعاملون مع هذه الأدوات بحذر، إلا أنه من الضروري أن تكون مصممة بشكل يضمن السلامة والفعالية. مع استمرار انتشار هذه التقنيات، يبقى من المهم أن يكون المستخدمون على دراية بالفوائد المحتملة والمخاطر المترافقة معها.