تخطى إلى المحتوى

التمارين الرياضية كعلاج مساعد لمرضى السرطان

لطالما كانت التمارين الرياضية تعتبر وسيلة لتحسين جودة الحياة للأشخاص المصابين بالسرطان. بينما كان يُعتقد في الماضي أن العلاجات البيولوجية مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي والأدوية هي الوسائل الوحيدة لعلاج السرطان، ظهرت أدلة قوية حديثًا تُظهر أن التمارين الرياضية تلعب دورًا حيويًا في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة وتقليل خطر عودة المرض.

أهمية التمارين الرياضية في علاج السرطان

في دراسة نُشرت حديثًا في مجلة نيو إنجلاند الطبية، تم إجراء تجربة عشوائية كبيرة شملت أكثر من 800 مريض بالمرحلة الثالثة والثانية عالية الخطورة من سرطان القولون. أُعطي المشاركون برنامجًا منظمًا للتمارين الرياضية بالإضافة إلى الرعاية الطبية. ووجدت الدراسة أن هؤلاء المرضى قد قللوا من خطر عودة السرطان بنسبة 28% مقارنة بمرضى آخرين تلقوا مواد تعليمية فقط عن النشاط البدني.

وأظهرت دراسة طولية شملت أكثر من 90,000 ناجي من السرطان في الولايات المتحدة، أن ممارسة النشاط البدني المعتدل إلى المكثف بعد التشخيص ساهم في إطالة فترة البقاء على قيد الحياة. ومن بين أنواع السرطان التي شملتها الدراسة سرطان الثدي والبروستاتا والقولون والرئة وغيرها.

كيف تؤثر التمارين على الجسم لمكافحة السرطان

تُحدث التمارين الرياضية تغييرات بيولوجية متعددة في الجسم، مما يجعل من الصعب تحديد آلية عملها بدقة. من بين هذه الآليات تقليل الالتهاب العام وتحسين قدرة الأنسولين على الارتباط بالخلايا، مما يمنحها طاقة جديدة ويمنع نمو الخلايا السرطانية.

كما أن البروتينات التي تُفرزها الأنسجة العضلية، والمعروفة باسم الميوكاين، قد تلعب دورًا مهمًا. أظهرت الأبحاث أن مستويات الميوكاين ترتفع بعد التمارين المكثفة، مما يساهم في تقليل نمو الخلايا السرطانية.

التمارين الرياضية والجهاز المناعي

تلعب التمارين دورًا في تحفيز الجهاز المناعي، حيث تزيد من عدد خلايا المناعة الطبيعية والخلايا التائية التي تعتبر فعالة في مكافحة الخلايا السرطانية. في دراسات أجريت على الفئران، أظهرت النتائج أن التمارين أدت إلى تدفق الخلايا المناعية إلى الأورام، مما قلل من حدوث الأورام ونموها بنسبة تزيد عن 60%.

تجري الآن تجارب عشوائية لتحديد تأثير التمارين على مرضى سرطان الرئة والمريء، وتهدف إلى إظهار أن هذا التأثير المناعي يحدث في البشر أيضًا.

الخاتمة

خلاصة القول، إن التمارين الرياضية ليست فقط وسيلة لتحسين الصحة العامة، بل تعتبر الآن جزءًا لا يتجزأ من علاج السرطان. تقديم الدعم اللازم للمرضى لممارسة التمارين بانتظام يمكن أن يكون له تأثير كبير على تحسين نتائج العلاج وتقليل خطر عودة المرض. ومع استمرار الدراسات والبحوث، يبدو أن المستقبل يحمل الكثير من الأمل في استخدام التمارين كعلاج مساعد فعال.