تعتبر الشمس، نجمنا الأقرب، مصدر الحياة والضوء على كوكب الأرض. ومع ذلك، فإن الكثير من أسرارها لا تزال مخفية، خاصة تلك المتعلقة بأقطابها. تعد الأقطاب الشمسية مناطق غامضة بسبب قلة البيانات المتوفرة عنها، مما يجعلها محورًا للعديد من الدراسات المستقبلية.
الأقطاب الشمسية والدينامو الشمسي
تظهر الأقطاب الشمسية في البداية هادئة مقارنة بالمنطقة النشطة حول ±35 درجة، حيث تكثر البقع الشمسية والانفجارات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية. لكن الحقيقة هي أن الحقول المغناطيسية في الأقطاب تلعب دورًا حيويًا في عملية الدينامو الشمسي، حيث تُعتبر بمثابة ‘حقول بذور’ تشكل الدورة الشمسية المقبلة وتحدد البنية المغناطيسية الكلية للشمس.
تعمل الدورة المغناطيسية للشمس على مدار 11 عامًا تقريبًا، وتتسم بتقلبات في عدد البقع الشمسية وانقلاب كامل للأقطاب المغناطيسية للشمس. يتطلب فهم هذا الدينامو المعقد مراقبة دقيقة لحركة البلازما والتدفقات المغناطيسية داخل الشمس.
الريح الشمسية السريعة
تنبع الريح الشمسية السريعة، وهي تيار فوق صوتي من الجسيمات المشحونة، بشكل رئيسي من الثقوب الإكليلية القطبية للشمس. لكنها لا تزال لغزًا كبيرًا للعلماء الذين يحاولون فهم كيفية تشكلها وتسارعها. هل تنبثق من أعمدة كثيفة داخل الثقوب الإكليلية أم من المناطق الأكثر انتشارًا بينها؟
تساؤلات مثل هذه تتطلب مراقبة مباشرة للأقطاب وقياسات ميدانية لحلها، وهو ما تسعى إليه بعثات مثل بعثة مرصد المدار القطبي الشمسي (SPO) القادمة.
طقس الفضاء وتأثيره
يشير طقس الفضاء إلى التغيرات في الريح الشمسية والانفجارات الشمسية التي تؤثر على البيئة الفضائية. يمكن للأحداث المتطرفة مثل الانفجارات الشمسية القوية والانبعاثات الكتلية الإكليلية أن تسبب عواصف جيو-مغناطيسية وأيونوسفيرية على الأرض، مما يهدد الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات والشبكات الكهربائية.
لتحسين التنبؤات، يجب على الباحثين تتبع كيف يتطور المادة الشمسية والهياكل المغناطيسية عبر الشمس والفضاء. توفر مشاهدة الشمس من خارج مستوى مسار الأرض منظورًا حاسمًا يساعد العلماء في تتبع انتشار الانبعاثات الكتلية الإكليلية وغيرها من الاضطرابات عبر النظام الشمسي.
بعثة مرصد المدار القطبي الشمسي (SPO)
تُعد بعثة مرصد المدار القطبي الشمسي (SPO) مصممة خصيصًا للتغلب على قيود البعثات السابقة والحالية. من المقرر إطلاقها في يناير 2029، وستستخدم مرورًا بجانب كوكب المشتري لتغيير مسارها خارج مستوى مسار الأرض، مما يتيح لها توفير رؤية مباشرة للأقطاب الشمسية.
ستستمر البعثة لمدة 15 عامًا، مما يسمح لها بتغطية كل من الحد الأدنى والحد الأقصى الشمسي، بما في ذلك الفترة الحرجة حول عام 2035 عندما يتوقع حدوث انقلاب الحقل المغناطيسي القطبي. ستحمل البعثة مجموعة من الأدوات المتقدمة لجمع البيانات وتحليلها.
الخاتمة
لا تزال الكثير من أسرار الشمس مخفية، لكن بعثة مرصد المدار القطبي الشمسي (SPO) تعد بتقديم رؤى جديدة حول الأقطاب الشمسية. من خلال تحسين فهم الدينامو الشمسي والريح الشمسية، يمكن للبعثة أن تسهم في تحسين التنبؤات المتعلقة بالطقس الفضائي. هذا ليس فقط من أجل الفضول العلمي، بل له تأثيرات عملية مهمة على سلامة الأقمار الصناعية والملاحة والاتصالات على الأرض.