على مدار قرن من المراقبة والبحث في أعماق الكون، توصل العلماء إلى رؤى نظرية تدفع برؤية البشرية للكون إلى أقصى حدودها. ولكن يظل السؤال الذي يراود الكثيرين: أين مركز الكون وأين حدوده؟
توسّع الكون: ماذا يعني ذلك؟
الكون الذي نعيش فيه في حالة توسع مستمر، ولكن ما الذي يعنيه هذا التوسع؟ عندما نقول إن الكون يتوسع، فإنه من السهل تخيل أن هناك شيئاً ما يتمدد في فراغ أو فضاء أوسع. لكن الحقيقة أكثر تعقيداً.
تخيل بالوناً مرسوماً عليه مجرات صغيرة، وعند نفخ البالون، تبتعد هذه المجرات عن بعضها البعض. هذا التشبيه يساعدنا في تصور توسع الكون، لكن البالون نفسه له مركز وحدود، بينما الكون ليس له مثل هذه النقاط الثابتة.
الانفجار العظيم: بداية بلا مركز
أين بدأ الانفجار العظيم؟ الجواب الغريب هو: في كل مكان. الانفجار العظيم لم يكن انفجاراً في مكان معين في الفضاء، بل كان انفجاراً للفضاء نفسه. حدث في كل مكان في آن واحد، لأنه لم يكن هناك مكان خارجي للمراقبة أو للحدوث.
الانفجار العظيم لم يكن حدثاً زمنياً فقط، بل كان بداية لزمن الفضاء الذي نعيش فيه. لذا، لا يمكننا تحديد مركز للكون كما نفعل مع الأشياء المادية الأخرى.
حدود الكون: وهم أم حقيقة؟
إذا كان الكون يتوسع، فما الذي يتوسع فيه؟ من المغري تخيل جدار أو حدود، ولكن الكون هو كل ما هو موجود. لا يوجد “خارج” للكون لأن مفهوم “الخارج” يتطلب وجود شيء خارج هذا الكون، وهو ما لا يمكن تصوره علمياً.
الفراغ نفسه هو جزء من الكون، ولا يوجد فراغ خارج هذا الفراغ. الكون يشمل كل شيء، لذلك لا يمكن أن يكون له حدود كما نفهمها في العالم الفيزيائي المحيط بنا.
الخاتمة
الكون هو لغز معقد يتجاوز الفهم البسيط. من خلال دراسة توسع الكون والانفجار العظيم، نعلم أن الكون ليس له مركز أو حدود واضحة. إنما هو كل ما هو موجود، ولا يمكننا تصور شيء خارجه. هذه الأفكار تغير من فهمنا للكون وتجعلنا نفكر في مكاننا فيه بشكل مختلف.