تخطى إلى المحتوى

اللغز المحير وراء جنوح الدلافين والحيتان

لطالما أثار جنوح الدلافين والحيتان على الشواطئ تساؤلات العلماء حول الأسباب التي تدفع هذه الكائنات الذكية إلى مثل هذه السلوكيات الغامضة. يعتقد فريق من الباحثين من فلوريدا ووايومنغ أنهم قد اكتشفوا تفسيرًا مفاجئًا لهذه الظاهرة، حيث يقترحون أن الدلافين قد تعاني من نوع من الأمراض المشابهة لمرض الزهايمر لدى البشر، مما يؤدي إلى تشوشها وابتعادها عن المياه المفتوحة.

البحث عن السبب: مرض الزهايمر والأمراض المشابهة

تشير الدراسات إلى أن الدلافين، مثل البشر الذين يعانون من الخرف، قد تصبح مشوشة بسبب مرض شبيه بمرض الزهايمر. هذا الاكتشاف جاء بعد دراسة أجرتها مجموعة من العلماء الذين يعتقدون أن التعرض الطويل الأمد لمركبات ضارة تنتجها بكتيريا السيانوباكتيريا يمكن أن يكون وراء هذا التشوش.

تحتوي هذه البكتيريا المجهرية على مركبات سامة للأعصاب، مثل β-N-methylamino-L-alanine (BMAA) وأقاربها الكيميائية، التي تُعرف بقدرتها على التسبب في تلف الدماغ المشابه لمرض الزهايمر. عندما تدخل هذه المركبات إلى الأنظمة البيئية البحرية، تبدأ في التراكم في السلسلة الغذائية، مما يصل في النهاية إلى الحيوانات المفترسة العليا مثل الدلافين.

الدراسات العلمية والتحاليل المخبرية

عند فحص أدمغة عشرين دلفينًا من نوع الأنف الزجاجي التي جنحت على طول بحيرة نهر إنديانا في فلوريدا، وجد الباحثون مستويات مرتفعة من BMAA والمركبات ذات الصلة، خاصة 2,4-DAB. أظهرت أدمغة الدلافين التي جنحت خلال فترات ازدهار بكتيريا السيانوباكتيريا خصائص مرضية مشابهة لتلك الموجودة في أدمغة البشر المصابين بمرض الزهايمر، بما في ذلك اللويحات النشوانية والبروتينات التاوية المفسفرة بشكل مفرط.

كما تم تحديد علامات بروتين تدرجات الحمض النووي (TDP-43) المرتبطة بأشكال أكثر عدوانية من الزهايمر، إلى جانب 536 جينًا معبرًا عنها بأنماط تتوافق مع المرض. هذه النتائج توضح كيف يمكن للتعرض للمركبات السامة أن يؤثر على الصحة العصبية للكائنات البحرية.

العوامل البيئية والتغيرات المناخية

تزداد مدة ازدهار بكتيريا السيانوباكتيريا مع ارتفاع درجات الحرارة وتدفق المغذيات الناتجة عن تصريفات الزراعة والصرف الصحي. غالبًا ما تُطلق المياه المحملة بالسيانوباكتيريا عبر نهر سانت لوسي من بحيرة أوكيشوبي إلى بحيرة نهر إنديانا.

يعتبر الدلافين كائنات حية مراقبة للسموم في البيئات البحرية، مما يثير القلق بشأن القضايا الصحية البشرية المرتبطة بازدهار بكتيريا السيانوباكتيريا. في عام 2024، سجلت مقاطعة ميامي داد أعلى انتشار لمرض الزهايمر في الولايات المتحدة، مما يشير إلى أن التعرض للسيانوباكتيريا قد يكون عاملاً خطرًا.

الخاتمة

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التعرض لمركبات السيانوباكتيريا السامة قد يكون له دور في تحفيز الأمراض العصبية لدى الدلافين والحيتان، وهو ما يمكن أن ينعكس أيضًا على صحة الإنسان. على الرغم من وجود مسارات متعددة قد تؤدي إلى مرض الزهايمر، فإن التعرض للسيانوباكتيريا يظهر بشكل متزايد كعامل خطر. من الضروري مواصلة الأبحاث لفهم أفضل لكيفية تأثير هذه المركبات على الكائنات الحية وكيفية الحد من آثارها الضارة.