تخطى إلى المحتوى

اكتشافات جديدة حول الجانب المظلم من القمر وتأثيراتها على فهمنا لتاريخه

يعد القمر من أكثر الأجرام السماوية التي أثارت فضول العلماء لقرون عديدة. وقد أثارت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature في الثامن من أكتوبر تساؤلات جديدة حول الفرق الغريب بين الجانب القريب والجانب البعيد من القمر. هذه الدراسة لم تقتصر على تقديم تفسير لهذا الاختلاف فحسب، بل ألقت الضوء أيضًا على تاريخ القمر العنيف والفترة التي شهدت تشكيله الأولي.

تاريخ القمر وتأثير الكويكب العملاق

قبل حوالي 4.3 مليار سنة، كان النظام الشمسي لا يزال في بدايات تكوينه. خلال تلك الفترة، اصطدم كويكب ضخم بالجانب البعيد من القمر، مسببًا تكوين حوض القطب الجنوبي-أيتكين، وهو فوهة ضخمة تمتد حوالي 1,200 ميل من الشمال إلى الجنوب و1,000 ميل من الشرق إلى الغرب.

هذا الاصطدام الهائل لم يترك فقط فوهة عملاقة، بل شكل أيضًا شكلًا بيضاويًا يشير إلى أن الكويكب ضرب القمر بزاوية مائلة. وقد أظهرت التحليلات أن الحافة الجنوبية للفوهة تحتوي على طبقات سميكة من الحطام، بينما تحتوي الحافة الشمالية على كمية أقل من هذه المواد.

توزيع العناصر الكيميائية وتأثيرها على سطح القمر

الدراسة أظهرت أن هناك تركيزًا غير عادي للعناصر الكيميائية مثل البوتاسيوم والعناصر الأرضية النادرة والفوسفور في الجانب القريب من القمر. هذه العناصر تُعرف مجتمعة باسم “KREEP”، وهي تمثل المواد التي لم تندمج في القشرة أو الوشاح عندما كان القمر في مرحلة المحيط الماجمي.

تم تفسير هذا التوزيع غير المتكافئ بأنه نتيجة لتبريد المحيط الماجمي، حيث أصبحت المواد الغنية بـ KREEP مركزة في آخر ما تبقى من السوائل بين الوشاح والقشرة.

التأثيرات الجيولوجية والتاريخية للاصطدامات

تسببت الفوهة الناتجة عن الاصطدام في كشف نافذة عبر سطح القمر، عند الحدود الفاصلة بين القشرة العادية والقشرة الغنية بالماجما. هذا الأمر يفسر التوزيع غير المتكافئ للعناصر المشعة مثل الثوريوم في المنطقة الغربية من الفوهة.

من خلال دراسة تطور المحيط الماجمي، تمكن العلماء من تفسير لماذا تحتوي القشرة في الجانب البعيد على سمك أكبر مقارنة بالجانب القريب، وهو ما يظل لغزًا محيرًا لعلماء القمر حتى اليوم.

الخاتمة

تظل الكثير من الألغاز المتعلقة بتاريخ القمر المبكر قائمة، لكن الدراسات الحديثة مثل هذه توفر رؤى جديدة تساعد في حل هذه الألغاز. ومن خلال بعثات Artemis المستقبلية، يأمل العلماء في جمع عينات من سطح القمر لتحليلها في مختبرات متقدمة. هذه العينات قد تحمل المفتاح لفهم أفضل لتاريخ القمر وتطوره.