القطط هي واحدة من الحيوانات الأليفة الأكثر شعبية في العالم، ومع ذلك تبقى سلوكياتها وأمراضها في كثير من الأحيان لغزًا لأصحابها. في السنوات الأخيرة، قامت شركة نستله بورينا بابتكار تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة سلوك القطط في صناديق الفضلات، بهدف تحسين صحة هذه الحيوانات الأليفة وكشف الأمراض مبكرًا.
دور صندوق الفضلات في سلوك القطط
بالنسبة لمالكي القطط، قد يبدو صندوق الفضلات مجرد مصدر للإزعاج، ولكن بالنسبة للعلماء، فإنه يمثل كنزًا من المعلومات. قام فريق من الباحثين في شركة نستله بورينا بدراسة صناديق الفضلات كسجلات للسلوك، حيث قاموا ببناء قاموس شامل للحركات التي تقوم بها القطط أثناء استخدام صناديق الفضلات، مثل الحفر والشم والتنظيف.
تمكن العلماء من تحديد 39 سلوكًا مختلفًا تقوم به القطط في صناديق الفضلات. هذه السلوكيات يمكن أن تتغير بناءً على مدى رضا القط عن البيئة المحيطة به. وقد أدرك الباحثون أن هذا القاموس يمكن أن يكون نافذة على صحة القطط، حيث يمكن أن يكون مؤشرًا على بعض الأمراض الشائعة مثل السكري وأمراض الكلى.
استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة
تم تدريب نظام الذكاء الاصطناعي على مراقبة كل ما يمكن أن تفعله القطط في صندوق الفضلات. الهدف هو التنبؤ بالأمراض قبل ظهور الأعراض الواضحة على القطط، التي غالبًا ما تكون متحفظة في إظهار علامات المرض. بدأت هذه الدراسة في عام 2018 حيث جمعت البيانات من 191 قطة.
استخدم الفريق أجهزة استشعار مدمجة في زوايا صناديق الفضلات لقياس تغييرات الوزن والحركة. تم تسجيل كل زيارة للحمام بالفيديو ليتمكن الذكاء الاصطناعي من ربط البيانات البصرية مع التغييرات التي سجلتها المستشعرات، مما ساعد في بناء قاعدة بيانات ضخمة يمكن الاعتماد عليها.
تحديات وتطور المشروع
لم يكن الوصول إلى تحديد 39 نوعًا من السلوكيات أمرًا سهلاً. كان على الفريق العلمي مشاهدة وتحليل أكثر من 300,000 فيديو للقطط في مواقف وسيناريوهات مختلفة. كانت هناك حاجة لتطوير معادلات رياضية تساعد في تمييز السلوكيات المختلفة.
تم إطلاق منتج “Petivity Smart Litter Box Monitor” في عام 2022، ويستخدم الآن في أكثر من 10,000 منزل. هذا الجهاز مصمم لتنبيه أصحاب القطط عندما تتطابق القياسات مع الأنماط المعروفة لبعض الأمراض.
الخاتمة
لقد حقق فريق نستله بورينا خطوة كبيرة في فهم سلوك القطط وتحسين صحتها من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع وجود بعض القيود والتحديات، مثل تمييز القطط المتشابهة في الوزن، إلا أن التحسينات المستمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تعد بحلول مستقبلية أكثر دقة. إن هذا الابتكار هو مثال حي على كيف يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دورًا مهمًا في تحسين حياة الحيوانات الأليفة ومالكيها على حد سواء.