تخطى إلى المحتوى

نظام الدفاع البكتيري: كيف تحمي البكتيريا نفسها من الفيروسات

لطالما كانت فكرة أن البكتيريا ذات الخلية الواحدة تستطيع الدفاع عن نفسها ضد الفيروسات بطرق مشابهة لجهاز المناعة البشري محل دهشة العلماء. اكتشف الباحثون منذ حوالي عشرين عامًا نظام الدفاع التكيفي المعروف باسم كريسبر (CRISPR) الذي يمكن البكتيريا من التعرف على الفيروسات وتدميرها عند تكرار المواجهات. في دراسة حديثة، عُمق فهمنا لكيفية استخدام البكتيريا لهذا النظام “لتلقيح” أنفسها ضد الفيروسات البكتيرية.

نظام كريسبر وآلية عمله

يعتمد نظام كريسبر على قدرة البكتيريا على تعديل شيفرتها الوراثية. بعد التعرض لفيروس، تستطيع البكتيريا استخدام إنزيم خاص لإنشاء فتحات في جينومها، حيث يمكنها إدخال قطع صغيرة من الحمض النووي للفيروس، تُعرف باسم الفواصل، مما يساعدها على التعرف على الفيروس في المستقبل ومكافحته.

وقد استخدم العلماء هذا الإنزيم كأداة لقص وتعديل الحمض النووي في التجارب المخبرية والعلاجات الجينية. ومع ذلك، كان هناك الكثير مما لم يُفهم حول كيفية تنفيذ هذه العملية في البكتيريا.

التجارب المخبرية والاكتشافات الحديثة

لفهم كيفية تمكن البكتيريا من التقاط الحمض النووي للفيروسات الغازية، أجرى الباحثون تجارب مخبرية باستخدام بكتيريا Streptococcus pyogenes والفيروسات التي تصيبها. خلال مرحلة العدوى، تقوم معظم الفيروسات بتمزيق الخلية فورًا في عملية تُعرف بالتحلل. ومع ذلك، في بعض الأحيان تختبئ الفيروسات داخل الحمض النووي البكتيري وتصبح خامدة، وهو وضع يصعب دراسته.

قام فريق الباحثين بإصابة بعض البكتيريا بفيروسات يمكن أن تصبح خامدة وأخرى بفيروسات معدلة جينيًا لتظل نشطة. ثم جمعوا الخلايا الباقية وفحصوا شيفرتها الوراثية لمعرفة ما إذا كانت قد أضافت فواصل جديدة مأخوذة من الحمض النووي للفيروسات.

أهمية النتائج والتطبيقات المستقبلية

وجد الباحثون أن البكتيريا أضافت المزيد من الفواصل من الفيروسات التي يمكن أن تصبح خامدة. خلال هذه الفترات، تتمكن البكتيريا من التقاط قطع صغيرة من الحمض النووي الفيروسي وتخزينها في جينومها.

هذه النتائج تعتبر “رائعة”، حيث تقدم فهمًا جديدًا للتفاعلات بين الفيروسات والبكتيريا. ويمكن أن تساهم في تحسين العلاجات الفيروسية، حيث يستخدم العلماء الفيروسات لمعالجة العدوى الناتجة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

الخاتمة

يمثل نظام كريسبر خطوة ثورية في فهمنا لكيفية دفاع البكتيريا عن نفسها ضد الفيروسات. من خلال دراسة الآليات التي تستخدمها البكتيريا لتخزين وتذكر الحمض النووي الفيروسي، يمكن تطوير استراتيجيات جديدة لمكافحة المقاومة البكتيرية للمضادات الحيوية وتطوير علاجات جديدة تعتمد على الفيروسات.