تخطى إلى المحتوى

عاصفة ثلجية غير مسبوقة على جبل إيفرست

شهد جبل إيفرست مؤخرًا عاصفة ثلجية غير مسبوقة حاصرت مئات المتسلقين على الجانب الشمالي من الجبل. هذه العاصفة لم تكن مجرد حدث جوي عادي، بل كانت ظاهرة استثنائية نظرًا للكمية الكبيرة من الثلوج التي تساقطت خلال فترة قصيرة من الزمن، مما جعلها تتجاوز بكثير أي قياسات سابقة في الجبل.

تفاصيل العاصفة الثلجية

وفقًا لتوم ماثيوز، عالم المناخ في كلية كينجز في لندن، كانت العاصفة خارج نطاق السجلات المناخية التي تم جمعها خلال السنوات الستة الماضية من محطات الطقس على إيفرست. استخدم ماثيوز مقارنة مثيرة للتوضيح، حيث قال إن أطول شخص قد تراه في المعسكر الأساسي كان طوله ستة أقدام وسبع بوصات، بينما كان الثلج الذي سقط في الرابع من أكتوبر يعادل ارتفاع عملاق يبلغ طوله 23 قدمًا.

تم إنقاذ حوالي 900 متسلق ومرشد بعد العاصفة، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس. كان هؤلاء الأفراد يتسلقون نحو وحول المعسكر الأساسي على الجانب الشمالي من الجبل في التبت خلال العطلة الوطنية الصينية ومهرجان منتصف الخريف. في نيبال، تساقطت الأمطار بغزارة مما تسبب في فيضانات وانهيارات أرضية واسعة النطاق أسفرت عن مقتل 47 شخصًا على الأقل.

الظروف الجوية غير المعتادة

أسقطت العاصفة حوالي ثلاثة أقدام من الثلوج في وادي غاما في التبت خلال يومي الجمعة والسبت، في فترة عادة ما تكون جافة ومعتدلة في المنطقة. يمتد موسم الأمطار الموسمية في التبت ونيبال من مايو حتى منتصف سبتمبر، ويحاول معظم المتسلقين الوصول إلى قمة إيفرست في الربيع قبل بدء الموسم الموسمي. لكن العاصفة ضربت في فترة غير متوقعة مما جعلها أكثر تأثيرًا.

لم يكن المتسلقون هم الأكثر تضررًا من العاصفة، بل كان السياح الذين تقطعت بهم السبل بسبب الثلوج. وكانوا يحاولون إلقاء نظرة على الجبل من قاعدته في مقاطعة تينجري في التبت. يعتبر المسار السياحي من قرية تينجري القديمة إلى معسكر إيفرست الشمالي القاعدة الشمالية من المسارات الشائعة التي تستغرق من أربعة إلى خمسة أيام.

التأثيرات طويلة الأمد لتغير المناخ

وفقًا لعلماء المناخ، من المتوقع أن تزداد أحداث الهطول الشديد مع استمرار ارتفاع درجة حرارة المناخ. هذا لأن الهواء الدافئ يمكنه الاحتفاظ بالمزيد من بخار الماء، وهو ما يؤدي إلى العواصف والهطول. وقد ساهم في ذلك نظامان للضغط المنخفض، أحدهما على جانبي الهند، مما زاد من مستويات بخار الماء في المنطقة.

كانت درجة حرارة سطح خليج البنغال أعلى بدرجتين مئويتين من المعتاد في هذا الوقت من العام، مما ساعد على تكثيف البخار إلى ثلوج. ومع انسحاب الرياح الموسمية من المنطقة، يتوقع العلماء مزيدًا من الفهم للتغيرات الجوية التي قد تحدث مستقبلاً.

الخاتمة

تُظهر هذه العاصفة الثلجية غير المسبوقة على جبل إيفرست التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ على الظواهر الجوية. إن زيادة درجات حرارة البحار والضغط المنخفض قد تسببت في هذا الحدث النادر، مما يدل على أن العالم قد يواجه المزيد من التحديات المناخية في المستقبل. من الضروري أن نكون على استعداد لمواجهة هذه التغيرات والتكيف معها حفاظًا على سلامة الأفراد والبيئة.