تخطى إلى المحتوى

تحويل فصيلة الدم في زراعة الأعضاء: ثورة في عالم الطب

في خطوة رائدة في مجال زراعة الأعضاء، تمكن العلماء من تحويل فصيلة الدم لأحد الأعضاء المتبرع بها وزرعها في شخص آخر، مما يعد إنجازًا قد يغير مستقبل زراعة الأعضاء ويزيد من فرص الحصول على الأعضاء المتبرع بها.

أهمية توافق فصيلة الدم في زراعة الأعضاء

تتطلب عمليات زراعة الأعضاء توافق فصيلة الدم بين المتبرع والمتلقي، حيث يمكن للجهاز المناعي للشخص المتلقي أن يهاجم العضو المتبرع به إذا كانت فصيلة الدم غير متوافقة. تتكون الأجسام المضادة في هذه الحالة لتهاجم العضو الجديد، مما يؤدي إلى رفضه وتدميره.

الأعضاء ذات فصيلة الدم O تتميز بقدرتها على التوافق مع جميع الفصائل الأخرى، لأنها لا تحتوي على المستضدات A أو B التي يمكن أن تثير استجابة مناعية. ومع ذلك، فإن توفر هذه الأعضاء محدود، مما يجعل توافق الفصيلة عاملاً حاسمًا في نجاح عملية الزراعة.

التقنية الجديدة لتحويل فصيلة الدم

قام فريق من الباحثين من كندا والصين باستخدام إنزيم لتحويل المستضدات من النوع A في كلى المتبرع إلى فصيلة O. ووفقًا للبروفيسور ستيفن ويذرز من جامعة كولومبيا البريطانية، فإن هذا الإنزيم يعمل على إزالة المستضدات التي تسبب رفض العضو.

تمت زراعة الكلى المحولة إلى فصيلة O في رجل يبلغ من العمر 68 عامًا في الصين، حيث استمر العضو في العمل لمدة يومين قبل ظهور علامات الرفض. وعلى الرغم من أن العضو بقي سليمًا لفترة محدودة، إلا أن هذه النتائج تُعتبر إنجازًا كبيرًا في مجال زراعة الأعضاء.

فوائد واعدة ومستقبل مشرق

تصف الدكتورة ناتاشا روجرز من مستشفى ويستميد في أستراليا النتائج بأنها ثورية، حيث يمكن أن تساعد في تحسين وصول المرضى إلى الأعضاء المتبرع بها. إذا لم تكن فصيلة الدم حاجزًا بعد الآن، يمكن للأطباء التركيز على عوامل أخرى تؤثر على نجاح الزراعة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه التقنية الجديدة أن تقلل من الحاجة إلى العلاجات المعقدة التي يخضع لها المتلقون لتقليل مستويات الأجسام المضادة لديهم، مما يقلل من خطر الإصابة بالعدوى ويزيد من فرص نجاح الزراعة.

التحديات والتجارب المستقبلية

على الرغم من النتائج المبشرة، لا تزال هناك تحديات كبيرة قبل أن تصبح هذه التقنية ممارسة شائعة. تحتاج التقنية إلى المزيد من التجارب السريرية، خاصة على المتبرعين الأحياء، لضمان سلامتها وفعاليتها على المدى الطويل.

تؤكد الدكتورة روجرز على ضرورة تعديل العلاجات المناعية لضمان استمرارية عمل العضو المزروع لفترة أطول، وتجنب المخاطر المرتبطة بالرفض المناعي.

الخاتمة

تعد تقنية تحويل فصائل الدم في زراعة الأعضاء خطوة هامة نحو تحسين الوصول إلى الأعضاء المتبرع بها وتقليل قائمة الانتظار الطويلة. ومع استمرار الأبحاث والتجارب، قد نشهد مستقبلًا حيث يصبح التبرع بالأعضاء أكثر سهولة وأمانًا للمرضى في جميع أنحاء العالم.