تشهد التقنية الضوئية تطورًا كبيرًا مع التطور الأخير في مجال الضوئيات السيليكونية، حيث يعمل العلماء على دمج أجهزة ليزر قوية في رقائق ميكروية لتحقيق مصادر ضوئية متعددة الأطوال الموجية. هذا الابتكار يحمل وعودًا كبيرة لتحسين كفاءة مراكز البيانات وتقنيات الاتصال الحديثة.
التعريف بمفهوم المشط الترددي
المشط الترددي هو نوع فريد من الضوء يتكون من العديد من الألوان أو الترددات المختلفة التي تظهر بجانب بعضها البعض بطريقة منظمة، مشابهة لألوان قوس قزح. كل لون يظهر بشكل ساطع بينما تبقى الفجوات بينها مظلمة. على مقياس الطيف، تشكل هذه الترددات المضيئة نقاطًا متساوية التباعد تشبه أسنان المشط.
يتيح هذا النمط تشغيل العديد من قنوات البيانات في وقت واحد، حيث يمكن لكل لون من الضوء حمل المعلومات دون التداخل مع الآخرين. عادةً، يتطلب توليد مشط ترددي قوي أجهزة ليزر ومضخمات ضخمة ومكلفة، ولكن البحث الجديد يظهر كيفية تحقيق نفس التأثير باستخدام شريحة ميكروية واحدة.
التطبيقات العملية لتقنية الليزر المدمجة
تعد مراكز البيانات من بين المستفيدين الرئيسيين من هذا التطور، حيث أن الطلب على مصادر ضوئية قوية وفعالة تتضمن العديد من الأطوال الموجية في تزايد مستمر. التقنية الجديدة تسمح بتحويل ليزر قوي إلى عشرات القنوات النظيفة ذات الطاقة العالية على شريحة واحدة.
هذا يعني أنه يمكن استبدال رفوف من أجهزة الليزر الفردية بجهاز واحد مضغوط، مما يقلل من التكلفة ويوفر المساحة، ويفتح الباب أمام أنظمة أسرع وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة. إضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه التقنية في أجهزة قياس الطيف المحمولة والساعات الضوئية الدقيقة وأجهزة الكم المدمجة وحتى أنظمة ليدار المتقدمة.
التحديات التقنية والتحسينات
بدأت الانطلاقة التقنية بفكرة بسيطة: ما مدى قوة الليزر الذي يمكن دمجه في شريحة؟ قرر الفريق استخدام ديود الليزر متعدد الوضعيات، وهو نوع من الليزر الذي يستخدم عادة في الطب وأدوات القطع الصناعية. هذه الليزرات تنتج عادة كميات هائلة من الضوء، لكن حزمها تكون فوضوية أو “غير نقية”، مما يجعلها غير مناسبة للتطبيقات الدقيقة.
دمج مثل هذا الليزر في شريحة ضوئيات سيليكونية، حيث يسير الضوء عبر مسارات مجهرية بعرض بضع ميكرونات أو حتى مئات النانومترات، يتطلب هندسة دقيقة. استخدم الفريق آلية قفل لتنقية مصدر الضوء القوي ولكن الفوضوي، مما ينتج شعاعًا أكثر نقاءً واستقرارًا، وهي خاصية يطلق عليها العلماء اسم التماسك العالي.
الخاتمة
يعد هذا التطور خطوة مهمة في مهمتنا لدفع تكنولوجيا الضوئيات السيليكونية إلى الأمام، خاصة مع تزايد أهمية هذه التقنية في البنية التحتية الحيوية وحياتنا اليومية. تكنولوجيا المشط الترددي المصغرة تجعل من الممكن إدخال هذه القدرات في أجزاء الحوسبة الحديثة الأكثر حساسية للتكلفة والفضاء. يمكن أن تمثل هذه الشريحة تقدمًا كبيرًا في مجالات الاتصالات المتقدمة والقياسات البصرية والأنظمة الكمية.