في تطور علمي جديد، نجح الباحثون في تطوير تقنية تصوير متقدمة تكشف عن سلوك خلايا المناعة في العين قبل ظهور الأضرار المرئية الناتجة عن اعتلال الشبكية السكري. تعتمد هذه التقنية على دمج جهاز لتثبيت الرأس مع عدسات لاصقة وعدسة موضوعية مخصصة، مما يسمح بالتقاط صور حية وعالية الدقة لنشاط الخلايا المناعية في الفئران المصابة بالسكري.
تحديات اعتلال الشبكية السكري
يُعتبر اعتلال الشبكية السكري من أبرز الأسباب المؤدية للعمى في جميع أنحاء العالم. يُعزى فقدان البصر تقليديًا إلى تلف الأوعية الدموية في الشبكية. ومع ذلك، كشفت الأبحاث الحديثة أن هناك تغيرات في الخلايا العصبية والمناعية تسبق هذا التلف الوعائي.
تعد الخلايا الدبقية الصغيرة، التي تعمل كحراس مناعيين في الشبكية، من أولى الخلايا التي تتفاعل مع التغيرات المرضية. حيث تبادر هذه الخلايا بإطلاق استجابة التهابية عند حدوث أي خلل في البيئة المحيطة بها.
تطوير تقنية تصوير متقدمة
تتطلب تقنيات التصوير التقليدية إما خبرة تقنية متقدمة لتصحيح الصور المشوهة أو لا تقدم صوراً حية عالية الدقة. وللتغلب على هذه التحديات، قام الباحثون بتطوير نظام تصوير جديد يجمع بين جهاز تثبيت الرأس وعدسات لاصقة مخصصة وعدسة موضوعية تجارية.
هذه التقنية الجديدة تتيح ملاحظة واضحة وطويلة الأمد للشبكية الحية، وصولاً إلى أدق حركات الخلايا الدبقية الصغيرة، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم مرض اعتلال الشبكية السكري.
نتائج واعدة لتأثير دواء ليراجلوتايد
وجد فريق البحث أن الخلايا الدبقية الصغيرة تصبح أكثر نشاطًا في الفئران المصابة بالسكري قبل حدوث أي ضرر في الأنسجة. كما تم اختبار تأثير دواء السكري “ليراجلوتايد” على هذه الخلايا، حيث أظهرت النتائج أن نشاطها المرتفع يعود إلى مستواه الطبيعي عند استخدام الدواء، دون تأثير على مستويات السكر في الدم.
هذا الاكتشاف يشير إلى أن “ليراجلوتايد” يؤثر على الخلايا الدبقية من خلال آلية تعدل سلوكها مباشرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مسارات علاجية جديدة.
التطبيقات المستقبلية للتقنية
يتوقع الباحثون أن تكون هذه التقنية مفيدة في دراسة أمراض شبكية أخرى مثل الجلوكوما والتنكس البقعي المرتبط بالعمر. كما يأملون أن تُستخدم في التطبيقات السريرية كوسيلة تشخيصية غير جراحية، مما يجعل العين نافذة لاكتشاف الأمراض النظامية.
الخاتمة
يمثل هذا التطور في تقنيات التصوير خطوة كبيرة نحو فهم أعمق لآليات الأمراض التي تؤدي إلى فقدان البصر. من خلال الكشف المبكر عن نشاط الخلايا المناعية، يمكن لهذه التقنية أن تساهم في تطوير استراتيجيات علاجية ووقائية جديدة، مما يقلل من معدلات العمى المرتبطة بأمراض العين السكري.