تخطى إلى المحتوى

هل هناك قواعد ذهبية في الفن التجريدي؟

في عالم الفن التجريدي، حيث الأشكال والألوان تتداخل في تركيبات فريدة، تكشف دراسة جديدة عن مفاجأة: هناك قواعد رياضية غير مرئية يتبعها الفنانون الكبار دون وعي عند تصميم أعمالهم. هذه القواعد قد تكون السبب وراء عدم قدرة الفن الذي تنتجه الذكاء الاصطناعي على إثارة الإعجاب بنفس الدرجة.

الفن التجريدي: لغز الأشكال والتعابير

لطالما حاول العلماء والفلاسفة فهم السبب وراء تأثير الفن على الإنسان. هل هناك سمات مشتركة بين الأعمال الفنية العظيمة؟ هل يستخدم الفنانون أشكالاً أو تكوينات معينة لتحفيز استجابة عاطفية؟ إحدى الطرق التي استخدمها الباحثون لفهم هذا الفن هي دراسة الأشكال عبر علم الطوبولوجيا، الذي يهتم بكيفية تحوير الأشكال وتمددها وتقلصها.

قاد البحث جاسيك روغالا وشابنام قادير، حيث قاموا بتحليل أعمال الفنانة البولندية ليديا كوت، ومقارنتها بأعمال فنية منتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي. النتائج أظهرت أن المشاهدين ينجذبون لخصائص رياضية معينة في الفن التجريدي، ويبدو أن الفنانين يحققون توازناً بصرياً مذهلاً في أعمالهم.

الرياضيات في قلب الفن

تحويل لوحة فنية إلى مجموعة بيانات ليس بالأمر السهل، ولكن من خلال استخدام الطوبولوجيا المستمرة، يمكن ترميز كل طبقة لونية إلى شكل. على سبيل المثال، يمكن تخيل لوحة لبقرة هولشتاين حيث تتحول الألوان من الأسود إلى الأبيض، منتجة بذلك مجموعة من الأشكال التي تمثل البقرة في مراحل مختلفة.

هذا التحليل يقودنا إلى مفهوم يُعرف بالتناظر ألكسندر، الذي يُظهر كيف يتغير الشكل عندما يتجاوز حواف اللوحة، مما ينتج عدم تناظر رياضي. أظهرت الدراسة أن الفنانين التجريديين ينتهكون هذا التناظر بنسبة محددة، مما يشير إلى اتباعهم نمطاً معيناً في ترتيب الأشكال.

الذكاء الاصطناعي والفن: هل يمكنه محاكاة الإبداع البشري؟

رغم محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الفن البشري، إلا أن الأعمال الفنية التي ينتجها لا تتبع نفس النسبة الرياضية للأشكال كما يفعل الفنانون البشريون. وفي تجربة لدراسة استجابة الناس للفن الإنساني مقارنة بالفن الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، تبين أن الأعمال البشرية تحصل على تقييمات أعلى وتثير اهتماماً أكبر عند عرضها في المختبر، بينما كانت التقييمات متقاربة عند عرضها في المعرض الفني.

هذا قد يكون ناتجاً عن تأثير الإضاءة في المعرض، حيث تظهر التدرجات اللونية بشكل أوضح تحت الأضواء، مما يمنح الفن المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي فرصة أفضل للفت الانتباه. ورغم ذلك، تبقى هناك مساحة كبيرة لاكتشاف ما إذا كانت هذه النماذج الخفية تتواجد في الفنون غير الغربية.

الخاتمة

تكشف الدراسة عن أن الفن التجريدي ليس مجرد خليط من الألوان والأشكال العشوائية، بل هو نتيجة لاتباع قواعد رياضية خفية تساهم في تحقيق التوازن والجمال البصري. هذه القواعد الذهبية تجعل الفن البشري فريداً وصعب المحاكاة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يسلط الضوء على الجانب الإبداعي الذي لا يمكن للآلة تكراره بسهولة.