تخطى إلى المحتوى

التعرض طويل الأمد للمذيبات الصناعية وزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون

تشير دراسة جديدة إلى أن التعرض المطول لمذيبات صناعية شائعة الاستخدام قد يزيد من خطر الإصابة بمرض باركنسون. يُعتبر ثلاثي كلورو إيثيلين (TCE) أحد هذه المذيبات المستخدمة بكثرة في تنظيف المعادن والتنظيف الجاف. على الرغم من حظر بعض استخداماته، إلا أن هذا المركب لا يزال مستخدمًا في الصناعة ويستمر في تلويث الهواء والماء والتربة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

العلاقة بين التعرض الكيميائي ومرض باركنسون

أظهرت الدراسة التي نُشرت في الأول من أكتوبر 2025 في مجلة علم الأعصاب التابعة للأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب، أن التعرض المطول لثلاثي كلورو إيثيلين (TCE) قد يكون مرتبطًا بزيادة فرصة الإصابة بمرض باركنسون. وقد تم استخدام TCE لفترة طويلة في البيئات الصناعية لأغراض إزالة الشحوم من المعادن والتنظيف الجاف، وغيرها من الاستخدامات. ورغم حظر استخدامه في بعض الحالات، إلا أنه لا يزال مُستخدمًا كمذيب فعال في بعض الصناعات ويُعتبر ملوثًا دائمًا في البيئة الأمريكية.

أكد الباحثون على أن الدراسة تُظهر وجود علاقة وليس دليلًا على التسبب المباشر. ووفقًا للدكتورة بريتاني كريزانوسكي من معهد بارو للأعصاب في فينيكس، فإن “التعرض طويل الأمد لثلاثي كلورو إيثيلين في الهواء الطلق كان مرتبطًا بزيادة صغيرة ولكن قابلة للقياس في خطر الإصابة بباركنسون”.

تحليل البيانات وتقدير التعرض

لإجراء التحليل، استعرض الباحثون بيانات الرعاية الصحية من عام 2016 إلى 2018، وركزوا على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 67 عامًا والذين تم تشخيصهم حديثًا بمرض باركنسون. تم مقارنة كل حالة بخمسة أشخاص من نفس الفئة العمرية والخلفية الذين لم يُصابوا بالمرض. وبعد استبعاد السجلات التي لا تحتوي على بيانات الموقع، شملت المجموعة النهائية 221,789 فردًا مصابًا بمرض باركنسون وأكثر من 1.1 مليون فرد غير مصاب.

استخدم الباحثون بيانات من وكالة حماية البيئة الأمريكية لتقدير تراكيز TCE في الهواء الخارجي في كل حي من أحياء المشاركين. وتم تقسيم المشاركين إلى عشر فئات من حيث مستوى التعرض. وكشفت البيانات أن الأفراد في المناطق الأكثر تعرضًا واجهوا خطرًا أعلى بنسبة 10% للإصابة بمرض باركنسون.

النقاط الساخنة الجغرافية

حدد الفريق عدة “نقاط ساخنة” جغرافية تحتوي على أعلى تركيزات TCE، خاصة في منطقة حزام الصدأ الأمريكي وجيوب أصغر متفرقة في البلاد. تم فحص معدلات باركنسون ضمن نطاق 10 أميال من أكبر ثلاث منشآت تطلق TCE في الولايات المتحدة كما في عام 2002. ووجد الباحثون أن الأفراد الذين يعيشون بالقرب من هذه المنشآت كان لديهم مخاطر أعلى.

تداعيات الصحة العامة

قالت كريزانوسكي: “على الرغم من أن الخطر المتزايد كان معتدلًا، إلا أن العدد الكبير من الأشخاص المعرضين لـ TCE في البيئة يعني أن التأثير المحتمل على الصحة العامة قد يكون كبيرًا”. وشددت على الحاجة إلى تنظيمات أقوى ومراقبة أكبر للملوثات الصناعية.

أشار الباحثون إلى أن الدراسة ركزت على البالغين في سن الرعاية الصحية، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على الأفراد الأصغر سنًا أو أولئك الذين يعانون من مرض باركنسون المبكر.

الخاتمة

تسلط هذه الدراسة الضوء على العلاقة المحتملة بين التعرض لمذيبات صناعية شائعة وخطر الإصابة بمرض باركنسون. على الرغم من أن النتائج لا تثبت التسبب المباشر، إلا أنها تدعم الأدلة المتزايدة على أن الملوثات البيئية قد تسهم في تطور هذا المرض. تبرز الحاجة إلى تعزيز الإجراءات التنظيمية ومراقبة الملوثات الصناعية للحد من المخاطر الصحية المحتملة على السكان.