أظهرت دراسة دولية واسعة النطاق أن التوحد الذي يتم تشخيصه في مرحلة الطفولة المبكرة يختلف جينياً وتطورياً عن التوحد الذي يتم تشخيصه في مراحل لاحقة من الحياة. تعتبر هذه النتائج خطوة مهمة في فهم التوحد كحالة متعددة الأوجه وليس كحالة موحدة.
تباين المسارات التطورية والجينية
أوضحت الدراسة أن التوحد الذي يُشخص مبكرًا، عادةً قبل سن السادسة، يظهر اختلافات واضحة في السلوكيات الاجتماعية والتفاعلية منذ سن مبكرة. بينما يعاني الأشخاص الذين يتم تشخيصهم في مراحل لاحقة من الحياة، خاصة في مرحلة المراهقة، من تحديات اجتماعية وسلوكية مختلفة.
أثبت الباحثون أن هناك مسارات تطورية وجينية متباينة بين التشخيص المبكر واللاحق للتوحد. حيث أن التشخيص المبكر يرتبط بمشاكل في التفاعل الاجتماعي منذ الطفولة المبكرة، في حين أن التشخيص اللاحق يرتبط بزيادة احتمال التعرض للاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب.
التداخل الجيني مع اضطرابات أخرى
أظهرت التحليلات الجينية أن التوحد الذي يتم تشخيصه في وقت متأخر يتشارك في التداخل الجيني بشكل أكبر مع اضطرابات أخرى مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، مقارنةً بالتوحد الذي يتم تشخيصه مبكرًا.
يؤكد الباحثون أن هذا التداخل الجيني يشير إلى وجود عوامل جينية قد تزيد من خطر الاضطرابات النفسية للأفراد الذين يتم تشخيصهم بالتوحد في مراحل لاحقة من حياتهم.
أهمية الدعم المبكر
يلفت الباحثون الانتباه إلى أن نقص الدعم في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن يساهم في زيادة خطر المشكلات النفسية في المجموعة التي تتلقى التشخيص في وقت لاحق. حيث أن عدم الحصول على الدعم اللازم قد يجعل الأفراد أكثر عرضة للتنمر قبل التشخيص.
يؤكد العلماء على أهمية تقديم الدعم والرعاية المبكر للأطفال الذين يظهرون علامات التوحد، للمساهمة في تحسين نتائجهم الصحية والنفسية على المدى الطويل.
الخاتمة
توضح هذه الدراسة أن التوحد ليس حالة موحدة بل مجموعة من المسارات التطورية التي تتأثر بعوامل جينية واجتماعية مختلفة. تشير النتائج إلى ضرورة إعادة التفكير في كيفية فهم ودراسة ودعم الأفراد الذين يظهرون سمات التوحد. من المهم أن نفهم كيف تظهر سمات التوحد ليس فقط في الطفولة المبكرة ولكن أيضًا في مراحل لاحقة من الطفولة والمراهقة، مما يساعد في التعرف على ودعم الأفراد المتوحدين في جميع الأعمار.