تخطى إلى المحتوى

زياكسانثين: دور جديد في تعزيز مناعة مكافحة الأورام

في تطور مذهل في مجال علوم التغذية والمناعة، كشفت دراسة حديثة عن دور جديد لمركب زياكسانثين، المعروف بفوائده لصحة العين، في تعزيز مناعة الجسم ضد الأورام. يُظهر البحث أن هذه المادة الغذائية البسيطة يمكن أن تكمل وتعزز العلاجات المتقدمة للسرطان مثل العلاج المناعي.

كيف يعمل الزياكسانثين؟

استندت الدراسة إلى سنوات من العمل لفهم كيفية تأثير العناصر الغذائية على جهاز المناعة. من خلال فحص مكتبة كبيرة من العناصر الغذائية في الدم، حدد الفريق زياكسانثين كمركب يعزز نشاط الخلايا التائية CD8+، وهي نوع حاسم من الخلايا المناعية التي تقتل الخلايا الورمية. تعتمد هذه الخلايا على بنية جزيئية تُسمى مستقبلات الخلايا التائية (TCR) للتعرف على الخلايا الشاذة وتدميرها.

وجد الباحثون أن الزياكسانثين يثبت ويقوي تشكيل مجمع TCR على الخلايا التائية CD8+ عند تفاعلها مع الخلايا السرطانية. يؤدي هذا إلى تنشيط داخلي قوي يعزز من تفعيل الخلايا التائية وإنتاج السيتوكينات وقدرتها على قتل الأورام.

تحسين تأثيرات العلاج المناعي

في نماذج الفئران، أدى تناول الزياكسانثين إلى إبطاء نمو الأورام. والأهم من ذلك، عند دمجه مع مثبطات نقاط التفتيش المناعية – وهو نوع من العلاج المناعي الذي أحدث تحولاً في علاج السرطان في السنوات الأخيرة – عزز الزياكسانثين تأثيرات مكافحة الأورام بشكل ملحوظ مقارنة بالعلاج المناعي وحده.

لتوسيع النتائج، اختبر الباحثون خلايا تائية بشرية مهندسة للتعرف على مستضدات الأورام المحددة ووجدوا أن معالجة الزياكسانثين حسنت من قدرتها على قتل خلايا الميلانوما والميلتيبل مايلوما والجلوبلاستوما في التجارب المختبرية.

مرشح آمن ومتوافر

يُباع الزياكسانثين كمكمل غذائي دون وصفة طبية لصحة العين، ويوجد طبيعياً في الخضروات مثل الفلفل البرتقالي والسبانخ والكرنب. إنه غير مكلف ومتوافر بشكل واسع ومتحمل جيدًا، والأهم من ذلك، أن ملف الأمان الخاص به معروف – مما يعني أنه يمكن اختباره بأمان كإضافة للعلاجات السرطانية.

تعزز الدراسة أيضًا أهمية النظام الغذائي المتوازن. في أبحاثهم السابقة، اكتشف فريق تشين أن حمض الفاكسينيك المتحول (TVA)، وهو حمض دهني مشتق من الألبان واللحوم، يعزز أيضًا نشاط الخلايا التائية – ولكن من خلال آلية مختلفة. تشير النتائج إلى أن العناصر الغذائية من المصادر النباتية والحيوانية قد توفر فوائد تكاملية لصحة المناعة.

التطبيقات السريرية للزياكسانثين

على الرغم من أن النتائج واعدة، يشدد الباحثون على أن العمل لا يزال في مرحلة مبكرة. تأتي معظم النتائج من تجارب مختبرية ودراسات على الحيوانات. وبالتالي، ستكون هناك حاجة إلى تجارب سريرية لتحديد ما إذا كانت مكملات الزياكسانثين يمكن أن تحسن النتائج لدى مرضى السرطان.

قال تشين: “تفتح نتائجنا مجالًا جديدًا من علم المناعة التغذوي الذي يبحث في كيفية تفاعل مكونات الغذاء المحددة مع الجهاز المناعي على المستوى الجزيئي. مع مزيد من البحث، قد نكتشف مركبات طبيعية تجعل علاجات السرطان اليوم أكثر فعالية وتوافرًا”.

الخاتمة

تعتبر الدراسة حول الزياكسانثين افتتاحية لعصر جديد في فهم تأثيرات التغذية على صحة الإنسان، وخاصة في مجال مكافحة السرطان. مع استمرار الأبحاث، قد يسهم الزياكسانثين في تحسين العلاجات المناعية ويقدم بصيص أمل جديد للمرضى حول العالم. إن تحقيق هذا التقدم يتطلب المزيد من التجارب السريرية للتأكد من فعالية وأمان استخدام الزياكسانثين كإضافة للعلاجات الحالية.